وذكر ابن رجب في «الذيل» (٣) في ترجمة عبد الصمد بن أحمد ابن أبي الجَيْش البغدادي العلامة المتفنِّن ت (٦٧٦) أنه صنَّف خُطبًا انفرد بِفنِّها وأُسلوبها وما فيها من الصَّنْعة والفصاحة، وجمع منها شيئًا كثيرًا، ذهبَ في واقعة بغداد (٤) مع كتبٍ له أُخرى بخطِّه وأُصوله، حتى كان
_________________
(١) (٢/ ١١١) .
(٢) أي: للتعلُّم والتعليم.
(٣) (٢/ ٢٩٢) .
(٤) واقعة هجوم التتار عليها، وسقوط الخلافة العباسية سنة (٦٥٦) . أقول: يَكْثر ذِكْر هذه الواقعة عند الحديث عن الكتب وما أُتلِفَ منها ويستكثر الناسُ من إيراد أخبار التتار وما فعلوه، لكن أعجبتني لفتة لتاج الدين السبكي في «طبقاته»: (١/ ٣١٢) فبعد أن ذكر بضعَ صفحاتٍ من أخبارهم قال: «ويكفي الفقيه ما أوردناه، فأوقات طالب العلم أشرف أن تضيع في أخبارهم، إلا للاعتبار بها، وما أوردناه عبرةً للمعتبرين، وكافٍ للمتعظين» اهـ.
[ ٦٠ ]
يقول: «في قلبي حَسْرتان: ولدي وكُتُبي» (وكانا قد فُقِدا جميعًا في واقعة بغداد) .