ذكر ياقوت في «إرشاد الأريب» (٢) في ترجمة أبي الريحان محمد ابن أحمد الخُوَارَزْمي ما كان عليه من حرصٍ في تحصيل العلوم، وتصنيف الكتب، ثم ذلك له الفقيه الوَلْوَالجيّ قال: دخلتُ على أبي الرّيحان وهنو يجود بنفسه، وقد حَشْرج نفسُه، وضاقَ به صدرُه، فقال لي في تلك الحالة: كيف قلت لي يومًا حساب الجدَّات الفاسِدَة (٣)؟ فقلت له -إشفاقًا عليه-: أفي هذه الحالةِ؟! قال لي: يا هذا! أُوَدِّعُ الدنيا وأنا عالم بهذه المسألة ألا يكون خيرًا من أن أُخلِّيها وأنا جاهلٌ بها. فأعدتُ ذلك عليه وحَفِظَ وخرجتُ من عِنْده، وأنا في الطريق، فسمعتُ الصُّرَاخ» اهـ.