جاء في «سِيَر النبلاء» (٢) في ترجمة المستنصر بالله أبي العاص الحكم بن عبد الرحمن الأُموي، صاحب الأندلس أنه «كان جَيِّد السيرة، وافر الفضيلة ذا غرامٍ بالمطالعة وتحصيل الكتب النفيسة الكثيرة
_________________
(١) (ص/ ٢٦٣)، و«سير النبلاء»: (١٧/ ٦٤٦) . والفقيه سُلَيْم الرازي ممن طلب العِلْم على كِبَر السَّن، فقد طلبه بعد سنِّ الأربعين، كما ذكر ابن عساكر في كتابه السابق: (ص/ ٢٦٢) . ويُحفظ مثل هذا لعددٍ من العلماء، أذكر منهم: صالح بن كيسان، انظر: «تهذيب التهذيب»: (٤/ ٤٠٠)، والعز بن عبد السلام، كما في «طبقات الشافعية»: (٨/ ٢١٢)، وطبقات المفسرين: (١/ ٣٢١)، وعلي بن حمزة الكِسائي النحوي، كما في «تاريخ بغداد»: (١١/ ٤٠٤) . وكذلك عدد من الشعراء، كالنابغتين الجَعْدي والذُّبياني، انظر: «الشعر والشعراء»: (ص/ ١٣١، ٦١) على التوالي.
(٢) (١٦/٢٣٠)، وقد وصفه الذهبي بقوله: «وكان عالمًا إخباريًّا، وقورًا، نسيجَ وَحْدِه» قال الذهبي: «ومن محاسنه أنه شدَّد في الخمر في ممالكه، وأبْطَلَه بالكلِّية، وأَعْدَمه، وكان يتأدَّب مع العلماء والعبَّاد» اهـ.
[ ٥١ ]
حقّها وباطلها، بحيثُ إنها قاربت نحوًا من مئتي ألفِ سِفر
وكان باذلًا للذهب في استجلاب الكتب، ويُعطي من يتَّجِرُ فيها ما شاء، حتَّى ضاقت بها خزائِنُه، لا لذَّة له في غير ذلك.
وكان الحَكَمُ موثَّقًا في نقلِه، قلَّ أن تجد له كتابًا إلا وله فيه نظرٌ وفائدة، ويكتب اسمَ مؤلفه ونَسبَه ومولِدَه، ويُغرب ويُفيد» اهـ.