• ذكر القاضي عياض في «ترتيب المدارك» (٢) في ترجمة الإمام الفقيه أبي محمد عبد الله بن إسحاق المعروف بابن التَّبَّان ت (٣٧١) أنه قال عن نَفْسِه: كنت أول ابتدائي أدرس الليل كلَّه، فكانت أُمي تنهاني عن القراءة بالليل، فكنت آخذ المصباح وأجعله تحت الجفنة وأتعمَّد النوم، فإذا رَقَدَتْ أخرجتُ المصباحَ وأقبلتُ على الدرس.
قال القاضي: وكان كثير الدرس، ذكر أنه دَرَسَ كتابًا ألفَ مَرَّةٍ» اهـ.
• وذكر الوزير القِفْطي في «إنباه الرواة» (٣) في ترجمة أبي القاسم ابن أبي منصور النحوي الحلبي المعروف بابن الحَبْرَاني ت (٦٢٨) -وكان الوزير قد صَحِبَه وجالسَه: «أنه كان شديد الاجتهاد في طلب الفوائد من صفحات الصُّحف، فلازمَ المطالعةَ ليلًا ونهارًا، وتلَزَّم الحفظَ لبعض ما يمرّ به في أثناء ذلك.
قال: ولقد حكى لي الشريف أبو هاشم بن أبي حامد صديقي -﵀- قال: أخبرني جارٌ له، قال: رأيتُ ابن الحَبْراني النحوي
_________________
(١) (١١/ ٢٣) .
(٢) (١/ ٧٨) .
(٣) (٤/ ١٦٥) .
[ ٦٣ ]
في زمن الصيف، يقوم في الليل الأخير في سطحه، وَيَقِدُ سراجًا في موضعٍ خالٍ من الهواء، ويقعد للمطالعة وقتًا طويلًا دائمًا في كلِّ ليلة، لا يشغله الحرُّ ولا القَرُّ عن المطالعةِ والاستفادة» اهـ.