مستخرج ابن أبي عوانة على صحيح مسلم، عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله (ﷺ): من قال حين يسمع المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله وفي رواية وأنا أشهد أن لا إله إلا ألله، رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيًا، وفي رواية: رسولا، غفر ذنوبه، فقال له رجل: يا سعد ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال: لا هكذا سمعته من رسول الله (ﷺ). وقد أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه، وليس عندهم فيه: وما تأخر ولا السؤال المذكور في آخره، ثم أنَّ له علّة، وقد أورده أبو بكر بن أبي شيبة بإسناده إلى أن قال: غفر له ذنوبه، فقال له رجل: يا سعد ما تقدم وما تأخر؟. فقال: لا، هكذا سمعت رسول الله (ﷺ)، فتبين أن ذكر ما تأخر وقع من السائل، وأن سعدًا نفى ذلك.
قلت هاهنا تنبيهان، أحدهما: إن كان الراوي عن سعد واحد فقد اضطربت روايته بالنفي والإثبات، وإن تعدد فقد تعارضا، وحذف للزيادة من رواية الجماعة للمذكر ترجح النفي، الثاني: قوله في إحدى الروايتين: نبيًا: وفي الأخرى: رسولًا، قال
النووي والحافظ المنذري: طريق التحقيق الإتيان بالوارد في ذلك ونحوه من الأذكار جمع بينهما، فيقول وبمحمد نبيًا ورسولًا؛ أي فإن كان الأول واردًا فلا يضر إردافه بالثاني، وإن كان الوارد الثاني فلا يضر تخلل الأول في الإتيان بما ورد، وبهذا يعلم أن من زاد لفظ سيدنا في الصلاة لم يخل بما ورد بل امتثله، وزاد أدبًا، فلا يقال على أن امتثال الأمر أولى من سلوك الأدب وعكسه، والله أعلم.