روى أبو داود من رواية ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله (ﷺ)، قال: للعباس: يا عباس، يا عماه، ألا أعطيك ألا أمنحك ألا أحبوك ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره قديمه وحديثه، خطأه وعمده، صغيرة وكبيرة سره وعلانيته، عشر خصال أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم قلت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشر مرة ثم تركع فتقولها وأنت
[ ١٩٦ ]
راكع عشرا، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرًا، ثم تهوي ساجدًا فتقولها عشرًا، فذلك خمس وسبعون، في كل ركعة تفعل ذلك، في أربع ركعات إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فأفعل، فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة، ورواه ابن ماجه، وأشار إليه الترمذي، ورجال الإسناد لا بأس بهم، وله شواهد تقويه، فهو من الحسن. وقد أساء ابن الجوزي بذكره إياه في الموضوعات، وقول أحمد: ما يصح عندي في صلاة التسابيح لا يلزم منه ثبوت الضعف لاحتمال الواسطة، وهو الحسن، وقد قال أحمد بعد ذلك: لما قيل له المستمر بن ريان رواه، فقال: هو شيخ ثقة وكأنه أعجبه، وله طرق أخرى ذكرها الطبراني بنحوه، وزاد في آخر
دعاء طويلًا، وفيه: غفر الله ذنوبك كلها صغيرها وكبيرها وقديمها وحديثها وسرها وعلانيتها وعندها وخطأها، وفي إسناده متروك، قلت: أورد النووي هذا الحديث في أذكاره من طريق الترمذي وابن ماجه، ثم ذكر تضعيفه عن جماعة، ثم قال: الدارقطني أصح شيء في فضل الصلوات صلاة التسابيح، ثم قال يعني النووي: ولا يلزم من هذه العبارة أن يكون حديث صلاة التسابيح صحيحًا، فإنهم يقولون: أصح ما جاء في الباب، وإن كان ضعيفًا، ومرادهم أرجحه وأقله ضعفًا، قد نص على استحباب هذه الصلاة جماعة من أثمة أصحابنا منهم القاضي حسين والبغوي ولا يتغافل عنها، هكذا قاله عبد الله بن المبارك وجماعة العلماء، وقال في شرح المهذب في استحباب صلاة التسابيح نظرًا لأن حديثها ضعيف، وفيه تغيير لنظم الصلاة المعروفة، فينبغي أن لا تفعل؛ لأن حديثها ليس ثابتًا. أ. هـ. وخالف في ذلك في تهذيب الأسماء واللغات، فقال: فيها حديث حسن، وكذا قال ابن صلاح إن حديثها حسن وإن منكرها غير مصيب، وقال السبكي: صلاة التسابيح من مهمات الدين، ولا يغتر بما فهم عن النووي في الأذكار من ردّها، فإنه اقتصر على رواية الترمذي وابن ماجه، ورأى قول العقيلي ليس فيها حديث صحيح ولا حسن، والظن به لو استحضر تخريج أبي داود لحديثها، وتصحيح ابن خزيمة والحاكم لما قال ذلك، وقد كان عبد الله بن المبارك يواظب عليها غير أنه كان يسبح عند رفع الرأس من السجدتين خمس عشرة مرة، ثم بعد القراءة عشرا، ولا يسبح عند ربع الرأس من السجدتين، وهذا يغاير حديث ابن عباس ﵄؛ فإن فيه الخمسة عشرة بعد القراءة، والعشرة بعد الرفع من السجدتين، وأنا أحب العمل بما تضمنه، ولا ينبغي الفصل بين الرفع والقيام، فإن جلسة الاستراحة مشروعة ح، وينبغي للمتعبد أن يعمل بحديث ابن عباس ﵄ تارة، وبما عمله ابن المبارك تارة أخرى، وأن يفعلها بعد الزوال قبل صلاة العصر،
وأن يقرأ فيها من طوال المفصل، وتارة الزلزلة والعاديات والفتح والإخلاص، وأن يكون دعاؤه بعد التشهد، وقبل السلام،
[ ١٩٧ ]
وما ورد في رواية الطبراني: ثم يسلم ويدعو بحاجته ففي كل وردت السنة. وأجاب بعضهم على ما ذكر النووي من اشتمالها على تغيير نظم الصلاة بأن الجويني استثناها من الاختلافات في تطويل الاعتدال والجلوس، وبعضهم بأن النافلة يجوز فيها القيام والقعود، وبعضهم بأنه قد ثبتت مشروعيتها كذلك، وأما الدعاء الوارد في رواية الطبراني: فهو اللهم إني أسألك توفيق أهل الهدى، وأعمال أهل اليقين، ومناصحة أهل التوبة، وعزم أهل الصبر، وجد أهل الحسبة، وطلب أهل الرغبة، وتعبد أهل الورع، وعرفان أهل العلم حتى أخافك، اللهم أسألك مخافة تحجزني عن معاصيك حتى أعمل بطاعتك عملًا أستحق به رضاك، وحتى أناصحك في التوبة خوفًا منك، وحتى أخلص لك النصيحة حبًا لك، وحتى أتوكل عليك في الأمور حسن ظن بك، سبحان خالق النور البهي.