البغوي وأبو بكر بن قانع في معجميهما عن عبد الله بن أبي بكر الصديق قال رسول الله (ﷺ) يقول: قال الله ﷿: إذا بلغ المرء المسلم أربعين سنة صرف الله تعالى عنه ثلاثة من الجنون والجذام والبرص، فإذا بلغ خمسين سنة خفف الله تعالى عنه ذنوبه، فإذا بلغ ستين رزقه الله تعالى الإنابة إليه، فإذا بلغ سبعين سنة ملك ملائكة السماء. في رواية للبغوي:
أحبه أهل السماء، فإذا بلغ ثمانين سنة أثبتت حسناته، ومحيت سيئاته، وإذا بلغ تسعين سنة غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وسمي أسير الله في أرضه، وشفع في أهله، وفي رواية البغوي: وشفع الله تعالى في أهل بيته يوم القيامة، وهو منقطع لأن الراوي عن عبد الله بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه لم يدركه، وله طريق أخرى بإسناد مجهول.
الحكيم الترمذي في نوادر الأصول من رواية عن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه يقول: سمعت رسول الله (ﷺ) يقول: قال الله ﷿: إذا بلغ عبدي أربعين سنة عافيته من البلايا الثلاث من الجنوب والبرص والجذام، فإذا بلغ خمسين سنة حاسبته حسابًا يسيرًا، وإذا بلغ ستين سنة حببت إليه الإنابة، وإذا بلغ سبعين سنة أحبته الملائكة، وإذا بلغ ثمانين سنة كتب حسناته وألقيت سيئاته، وإذا بلغ تسعين سنة قالت الملائكة أسير الله في أرضه، فغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وشفع في أهله، هذا من جيد الحديث، وقد ورد من طرق أخرى عن النبي (ﷺ) فقط بسند لم يقل فيه عن الله ﷿.
وقد ذكر شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر لحديث عثمان هذا ثلاث طرق، ولم يذكر طريقين، لابن مردويه في تفسيره، والثالثة لأبي يعلى والبغوي، ولم يتكلم على أسانيدهما، وأورد ابن حيان في كتابه الضعفاء عن شداد بن أوس ﵁ قال: قال رسول الله (ﷺ): فذكر نحوه الحكيم الترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله (ﷺ): إذا بلغ المرء المسلم أربعين سنة من العمر أمنه الله تعالى من الخصال الثلاث البلاء الجنون والجذام والبرص؛ فإذا بلغ ستين سنة فهو في إدبار من قنوته، رزقه الله الإنابة إليه فيما يحبه. فإذا بلغ سبعين سنة وهو الحقب أحبه أهل السماء؛ فإذا بلغ الثمانين سنة وهو الخرف أثبتت حسناته ومحيت سيئاته؛ فإذا بلغ تسعين سنة، وهو القيد،
وقد ذهب العقل غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وشفع لأهل بيته وسمي أسير الله في الأرض، وحق على الله ألا يعذب حبيبه، ورواه ابن مردويه في تفسيره بنحوه، لكنه زاد في أوله، أخرجه أبو موسى من طريق ابن مردويه، وقال: هذا الحديث له طرق غرائب وهذا أغربها، وله طريق أخرى ذكرها الدارقطني في غرائب مالك، ثم قال الدارقطني: لم يثبت هذا الحديث عن مالك.
الحاكم النيسابوري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: يثغر الغلام لسبع سنين، ويحتلم في أربع عشرة سنة، ويتم طوله لإحدى وعشرين سنة، ويجتمع عقله لثمان وعشرين سنة، ولا يزداد عقلًا بعد ذلك إلا بالتجارب، فإذا بلغ أربعين سنة عافاه الله من أنواع البلايا من الجنون والجذام والبرص، فإذا بلغ خمسين سنة رزقه الله الإنابة إليه، فإذا بلغ ستين سنة حببه الله تعالى إلى أهل سمائه وأهل أرضه فإذا
[ ٢٠٤ ]
بلغ سبعين سنة أثبتت حسناته، ومحيت سيئاته، فإذا بلغ ثمانين سنة استحيا الله أن يعذبه، فإذا بلغ تسعين سنة كان أسير الله في أرضه، ولم يخط عليه القلم، بحرف. أبو يعلى في مسنده الكبير عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله (ﷺ): ما من معمر يعمر في الإسلام أربعين سنة إلا رفع الله تعالى عنه أنواعًا من البلايا الجنون والجذام والبرص، فإذا بلغ خمسين سنة هون عليه الحساب، فإذا بلغ ستين رزقه الله الإنابة إليه بما يحب، فإذا بلغ سبعين سنة أحبه الله وأحبه أهل السماء والأرض، فإذا بلغ الثمانين قبل الله حسناته وتجاوز عن سيئاته، فإذا بلغ تسعين غفر الله ما قدم من ذنبه وما تأخر، وسمي أسير الله في أرضه وشفع لأهل بيته، وللحديث هذا طرق كثيرة، أورد شيخ الإسلام منها طريقًا ذكرها البيهقي في كتاب الزهد له بنحو ما تقدم، قال شيخ الإسلام: هذا أمثل طريق في هذا الحديث، فإن رجاله ثقات، ومنها طريق أبي نعيم في تاريخ أصفهان، وقال: رواته مرثوقون إلا الصباح، فإني لا أعرف فيه جرحًا
ولا تعديلًا، وأملى الحافظ في أماليه وأخرجه. . . في. . . من البخاري، وقال ابنه: روي من طرق، وهذا الطريق أمثلها، قال شيخ الإسلام: والذي يظهر لي أن أمثلها ما قدمته، وكلام الحافظ العراقي مقبول بالنسبة إلى الطرق التي ذكرها هو، فإنه لم يذكر الطريق الذي قدمتها إما سهوًا، وإما غفلًا، ومنها طريق ذكرها أبو يعلى الموصلي في مسنده أيضًا، عن أنس بن مالك رفع الحديث، قال: [المولود حتى يبلغ الحِنْثَ ما عمل من حسنة كتبت لوالده أو لوالدته وما عمل من سيئة لم تكتب عليه
ولا على والديه، فإذا] (*) بلغ الحنث جرى عليه القلم وأمر المكان اللذان معه أن يحفظا وأن يشددا؛ فإذا بلغ أربعين سنة في الإسلام أمنه الله من البلايا الثلاثة الجنون والجذام والبرص، فإذا بلغ الخمسين خفف الله من حسابه، فإذا بلغ الستين رزقه الله الإنابة إليه بما يحب، فإذا بلغ السبعين أحبه الله وأحبه أهل السماء والأرض، فإذا بلغ الثمانين كتب الله له حسناته وتجاوز عن سيئاته، فإذا بلغ التسعين غفر الله له ما قدم من ذنبه وما تأخر وشفعه في أهل بيته كان أسير الله في أرضه؛ فإذا بلغ أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئًا كتب الله له مثل ما كان يعمل في صحته من الخير؛ فإذا عمل سيئة لم تكتب عليه، وفي إسناده مجهولان، ويشهد لبعضه ما أخرجه ابن حبان في الضعفاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن رسول الله (ﷺ) من بلغ الثمانين من هذه الأمة؛ فإذا يعرض ولا يحاسب، وقيل أدخل؟ ومن شواهده، ما أخرجه ابن مردويه في تفسيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، قال: في أحسن تقويم يعني أعدل خلق ثم رددناه أسفل السافلين يعين إلى أرذل العمر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون، يعني غير منقوص؛ فإذا بلغ المؤمن أرذل العمر، وكان يعلم في شبابه عملًا صالحًا، كتب الله تعالى له من الأجر مثل ما كان يعمل في صحته وشبابه ولم يضره ما عمل في كبره، ولم تكبت عليه الخطايا التي يعمل بعد ما بلغ أرذل العمر إسناده صحيح، وفيه إشارة إلى أن المراد في ذكر الأحاديث السابقة من كان يعمل في شبابه عملًا صالحًا.
_________________
(١) (*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين استدركته من طبعة ابن حزم بتحقيق محمد شايب شريف، وكان في المطبوع، بدلا منه عبارة [الولد حتى] (كذا)
[ ٢٠٥ ]
ومما يدل على شهرة هذا الحديث في المتقدمين ما ذكره الصولي في نوادره، قال الحسن بن الضحاك:
أنا في الثمانين وفيتها وعندي قبول ولم أعتذر
وقد رفع الله أقلامه عن ابن الثمانين دون البشر
وإني من أسراء الله في الأ رض نصب حروف القدر
فإن يقض لي عملًا صالحًا أثاب، وإن يقض شرًا غفر
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وقد وقع الفراغ من العناية لهذا التصنيف العشر من ذي الحجة من سنة ألف وأربعمائة وخمسة وعشرين والحمد الله رب العالمين.
[ ٢٠٦ ]