تأليف عبد الرحمن بن علي بن محمد ابن الجوزي نفعه الله بالعلم آمين
[ ١ / ٤٠ ]
بسم الله الحمن الرحيم
١٤- أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزاز قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: ثنا ابن حيوية قال: أخبرنا ابن معروف قال: ثنا الحسين ابن الفهم قال: ثنا محمد بن سعد قال: أنبأ يزيد بن هارون قال: أنبأ شعبة عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال:
رأيت عمر بن الخطاب أخذ تبنة من الأرض فقال: (ليتني كنت هذه التبنة، ليتني لم أخلق، ليت أمي لم تلدني، ليتني لم أكن شيئًا، ليتني كنت نسيًا منسيًا) .
[ ١ / ٤١ ]
١٥- أخبرنا المحمدان بن ناصر الحافظ قال: ثنا أبو بكر الطلحي قال: ثنا الحسن بن جعفر قال: ثنا منجاب بن الحارث قال: ثنا علي بن مسهر عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن قال: قال العباس بن عبد المطلب:
(كنت جارًا لعمر بن الخطاب، فما رأيت أحدًا من الناس كان أفضل من عمر، إن ليله صلاة، وإن نهاره صيام، وفي حاجات الناس، فلما توفي عمر سألت الله ﷿ أن يرينيه في النوم، فرأيته مقبلًا متشحًا من سوق المدينة فسلمت عليه، وسلم علي، ثم قلت له: كيف أنت؟ قال: بخير. فقلت ⦗٤٢⦘ له: ما وجدت؟ قال: الآن حين فرغت من الحساب، ولقد كاد عرشي يهوي بي لولا أن وجدت ربًا رحيمًا) .
وروى زيد بن أسلم عن ابن عمر أنه رأى أباه في المنام فقال له: (منذ كم فارقتم فقال: منذ اثني عشرة سنة. فقال: إنما انفلت الآن من الحساب) .
[ ١ / ٤١ ]
١٦- أخبرنا علي بن أبي عمر قال، أخبرنا محمد بن الحسن الباقلاوي قال: أخبرنا عبد الملك بن بشران قال: أخبرنا أبو بكر الآجري قال: ثنا عمر بن أيوب. قال: ثنا أبو همام. قال: ثنا عمر بن صالح الأزدي قال: سمعت شيخًا من أهل الشام قال:
(لما مات عمر بن عبد العزيز كان قد استودع مولًا له سفطًا فجاءوه فقالوا: السفط الذي استودعك عمر، فقال: ما لكم فيه خير فأبوا حتى رفعوا ذلك إلى يزيد بن عبد الملك فدعى بالسفط ودعى بني أمية، ⦗٤٣⦘ وقال: خيركم هذا قد وجدنا له سفطًا وديعة ففتحوه، وإذا فيه مقطعات من مسوح كان يلبسها بالليل) .
[ ١ / ٤٢ ]
١٧- أنبأنا الحسين بن محمد بن عبد الوهاب النحوي قال: أنبأ أبو جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا أحمد بن سليمان الطوسي قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثني عياش بن المغيرة قال: كان عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام إذا شهد جنازةً، وقف على القبر فقال:
(ألا أراك ضيقًا، ألا أراك دقعًا، ألا أراك مظلمًا، لأن سلمت لأتأهبن لك أهبتك، فأول شيء تراه عيناه من ماله يتقرب به إلى ربه، وإن كان رقيقه ليتعرضون له عند انصرافه من الجنائز ليعتقهم) .
[ ١ / ٤٣ ]
١٨- أخبرنا محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا أحمد بن أحمد قال: ثنا أبو نعيم الأصفهاني قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: ثنا أحمد بن الحسين قال: ثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير قال: حدثنا يحيى بن الفضل قال: سمعت بعض من يذكر عن محمد بن المنكدر: (أنه بينا هو ذات ليلة يصلي بكى، وكثر بكاؤه ففزع أهله فتمادى في البكاء، فأرسلوا إلى أبي حازم فجاء، فإذا هو يبكي، فقال: يا أخي ما الذي أبكاك قد رعت أهلك؟ فقال: مرت بي آية من ⦗٤٤⦘ كتاب الله ﷿. قال: وما هي؟ قال: قول الله ﷿: ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾ فبكى أبو حازم معه واشتد بكاؤهما.
ولما احتضر ابن المنكدر اشتد جزعه وقال: (أخاف أن يبدو لي من الله ما لم أكن أحتسب، وكذلك كان يقول أخوه عمر بن المنكدر، آية من كتاب الله أبكتني: ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾ .
[ ١ / ٤٣ ]
١٩- أنبأنا أبو بكر بن أبي طاهر قال: أخبرنا الجوهري قال: أخبرنا ابن حيوية قال: أخبرنا أبو أيوب الحلاب قال: ثنا الحارث بن أبي أسامة قال: ثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا مصعب بن عبد الله عن مصعب بن عثمان، قال:
(كان عبد الرحمن بن أبان يشتري أهل البيت، ثم يأمر بهم فيكسون، ثم يعرضون عليه فيقول: أنتم أحرار لوجه الله أستعين بكم على غمرات الموت) .
[ ١ / ٤٤ ]
٢٠- أخبرنا محمد بن عبد الباقي قال: أنبأ حمد بن أحمد قال: ثنا أبو نعيم. قال: ثنا عبد الله بن محمد: ثنا محمد بن أبي سهل قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا وكيع عن سفيان عن عبد العزيز بن رفيع عن قيس بن سعد عن عبيد بن عمير قال: (إن أهل القبور ليتلقوا الميت كما يتلقى الراكب ليسألونه، فإذا سألوه: ما فعل فلان، ممن كان قد مات فيقول: ألم يأتكم؟ فيقولون: إنا لله، وإنا إليه راجعون ذهب به إلى أمه الهاوية) .
[ ١ / ٤٥ ]
٢١- أخبرنا محمد بن عبد الباقي قال: أنبأ حمد بن أحمد قال: أنبأ أبو نعيم الأصفهاني قال: ثنا عبد الله بن محمد قال: ثنا محمد بن أبي سهل قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا عبد السلام عن يزيد بن عبد الرحمن عن المنهال عن خيثمة عن سويد بن غفلة قال: (إذا أراد الله أن ينسى أهل النار جعل لكل واحد منهم تابوتًا من نار على قدره، ثم أقفل عليهم بأقفال من نار، فلا يضرب فيهم عرق إلا وفيه مسمار من نار، ثم يجعل ذلك التابوت في تابوت آخر من نار، ثم يقفل عليه بأقفال من نار ثم يضرم بينهما نار، ثم يجعل ذلك في تابوت آخر من نار، ثم يقفل بأقفال من نار، ثم يضرم بينهما نار فلا يرى أحد منهم أن في النار غيره) .
[ ١ / ٤٥ ]
٢٢- قال أبو نعيم: وحدثنا عبد الله بن جعفر قال: ثنا علي بن أبي علي قال: حدثنا جعفر بن كزال قال: حدثني محمد بن بشير قال: ثنا المحاربي قال: (قال لي سفيان: عمرو بن قيس هو الذي أدبني، علمني قراءة القرآن، وعلمني الفرائض، فكنت أطلبه في سوقه، فإن لم أجده في سوقه، وجدته في بيته، قائمًا يصلي، أو يقرأ في المصحف، كأنه يبادر أمورًا تفوته، فإن لم أجده في بيته وجدته في بعض مساجد الكوفة، في زاوية من زوايا المسجد، كأنه سارقٌ قاعد يبكي، فإن لم أجده وجدته في المقبرة قاعدًا ينوح على نفسه، فلما مات عمرو بن قيس أغلق أهل الكوفة أبوابهم، وخرجوا بجنازته فلما أخرجوه إلى الجبان، وكان أوصى أن يصلي عليه أبو حيان التيمي فكبر فسمعوا صائحًا يصيح: قد جاء المحسن عمرو بن قيس. وإذا البرية مملوءة من طير أبيض لم ير على خلقتها وحسنها فجعل الناس يعجبون من حسنها وكثرتها، فقال أبو حيان: أي شيء تعجبون هذه، ملائكة جاءت فشهدت عمرًا) .
[ ١ / ٤٦ ]
٢٣- قال أبو نعيم: وحدثنا أبو محمد بن حيان قال: ثنا محمد بن أحمد بن يزيد قال: ثنا عبد الرحمن بن عمر رسته قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: (مات سفيان عندي، فلما اشتد به جعل يبكي، فقال له رجل: يا أبا عبد الله، أراك كثير الذنوب؟! فرفع شيئًا من الأرض، وقال: والله لذنوبي أهون عندي من ذا، إني أخاف أن أسلب الإيمان قبل أن أموت) .
[ ١ / ٤٧ ]
٢٤- أخبرنا ابن ناصر قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا إبراهيم بن عمرو البرمكي قال: أنبأنا أحمد بن جعفر بن سلم قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق قال: ثنا يعقوب بن يوسف السني، قال: حدثني أحمد بن صالح قال: ثنا إبراهيم بن محمد عن ابن أبجر قال: (لما حضرت سفيان الوفاة قال: يا ابن أبجر قد نزل بي ما ترى فانظر من يحضرني فأتيته بقوم فيهم حماد بن سلمة، وكان حماد من أقربهم إلى رأسه، فتنفس، فقال له حماد: أبشر فقد نجوت مما كنت تخاف، وتقدم على رب غفور، فقال: يا أبا سلمة، أترى الله يغفر لمثلي؟ قال: أي والذي لا إله إلا هو. قال: فكأنما سري عنه) .
[ ١ / ٤٧ ]
٢٥- أخبرنا محمد بن عبد الباقي قال: أنبأ حماد بن أحمد قال: أنبأ أبو نعيم قال: حدثنا أحمد بن جعفر قال: ثنا عبد الله بن أحمد قال: ثنا علي بن مسلم قال: ثنا سيار قال: ثنا جعفر بن سليمان قال: ثنا إبراهيم بن عيسى ⦗٤٨⦘ اليشكري قال: (ما رأيت أحدًا أطول حزنًا من الحسن، وما رأيته قط إلا حسبته حديث عهد بمصيبة) .
[ ١ / ٤٧ ]
٢٦- وقال يزيد بن حوشب: (ما رأيت أخوف من الحسن، وعمر بن عبد العزيز كأن النار لم تخلق إلا لهما) .
[ ١ / ٤٨ ]
٢٧- أنبأنا المبارك بن أحمد الكندي قال: أخبرنا عاصم بن الحسن قال: أنبأ ابن بشران قال: أخبرنا ابن صفوان قال: ثنا أبو بكر القرشي قال: حدثني أبو عياش القطان قال: حدثني قاسم الخواص قال: (قال محمد ابن واسع لرجل أبكاك قط سابق علم الله ﷿ فيك) .
[ ١ / ٤٨ ]
٢٨- أخبرنا ابن ناصر قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد قال: أخبرنا أبو علي بن المذهب قال: أخبرنا أبو بكر بن مالك قال: ثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال ثنا عمارة بن زاذان قال: قال لي كهمس بن الحسن: (أذنبت ذنبًا فأنا أبكي عليه أربعين سنة. قلت: ما هو؟ قال: زارني أخ لي فاشتريت له سمكًا، فلما أكل قمت ⦗٤٩⦘ إلى حائط جار لي فأخذت منه قطعة طين فغسل بها يده، فأنا أبكي عليه منذ أربعين سنة) .
[ ١ / ٤٨ ]
٢٩- أخبرنا المبارك بن علي الصيرفي قال: أخبرنا عبد الواحد بن محمد الصباغ قال: أنبأ جعفر بن أحمد قال: أنبأ عبد العزيز بن الحسن الضراب قال: ثنا أبي قال: ثنا أحمد بن مروان قال: ثنا الحسن بن علي قال: ثنا محمد بن عبد الله عن عبد الواحد بن زيد أن (خبيبًا أبا محمد جزع جزعًا شديدًا عند الموت فجعل يقول بالفارسية: أريد أن أسافر سفرًا ما سافرته قط. أريد أن اسلك طريقًا ما سلكته قط، أريد أن ازور سيدي ومولاي، وما رأيته قط، أريد أن أشرف على أهوال ما شاهدت مثلها قط، أريد أن أبقى تحت التراب إلى يوم القيامة، ثم أوقف بين يدي الله فأخاف أن يقول لي: يا خبيب هات تسبيحة واحدة سبحتني في ستين سنة لم يظفر منك الشيطان فيها بشيء، فماذا أقول؟ قال عبد الواحد: هذا عبدٌ عبد الله ستين سنة مشتغلًا به، ولم يشتغل من الدنيا بشيء قط فأي شيء حالنا؟ واغوثاه بالله!!) .
[ ١ / ٤٩ ]
٣٠- أخبرنا محمد بن عبد الباقي قال: أنبأنا حمد قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا أبو محمد بن حيان قال: ثنا أحمد بن الحسين قال: ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن قال: حدثني عبد الخالق العبدي قال: (كان لعتبة الغلام بيت يتعبد فيه، فلما خرج إلى الشام أقفله، وقال: ⦗٥٠⦘ لا تفتحوه إلى أن يبلغكم موتي، فلما بلغهم قتله فتحوه فأصابوا فيه قبرًا محفورًا وغلًا حديدًا) .
[ ١ / ٤٩ ]