[ ١ / ٨٧ ]
٨٤- أخبرنا سعيد بن أحمد بن البنا قال: أخبرنا أبو نصر الزينبي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن زنبور قال: ثنا أبو بكر بن أبي داود قال: ثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي قال: حدثنا مفضل بن صالح عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي سهيل عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ: «يا عمر كيف أنت إذا كنت في أربع من الأرض في ذراعين، فرأيت منكرًا ونكيرًا؟» قال: يا رسول الله، وما منكر ونكير؟ قال: «فتانا القبر أبصارهما كالبرق الخاطف، وأصواتهما كالرعد القاصف، معهما مرزبة لو اجتمع عليها أهل منى ما استطاعوا رفعها هي أهون عليهما من عصاي هذه، فامتحناك فإن تعانيت أو تلونت ضرباك بها ضربة تصير بها رمادًا» قال: يا رسول الله، وأنا على حالتي هذه؟ قال: «نعم» قال: أرجو أن أكفيكهما.
[ ١ / ٨٨ ]
٨٥- أخبرنا موهوب بن أحمد قال: أخبرنا علي بن أحمد البسري قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت قال: ثنا إبراهيم بن عبد الصمد قال: ثنا ⦗٨٩⦘ الحسين بن الحسن قال: حدثنا ابن المبارك قال: أخبرنا يحيى بن عبيد الله قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
«ما من أحد يموت إلا ندم» قالوا: فما ندمه يا رسول الله؟ قال: «إن كان محسنًا ندم أن لا يكون ازداد، وإن كان مسيئًا ندم ألا يكون نزع» .
[ ١ / ٨٨ ]
٨٦- أخبرنا إسماعيل بن أحمد السمرقندي قال: أنبأ أبو عبد الله ابن سكينة قال: أنبأ أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا ابن صفوان قال: ثنا أبو بكر القرشي قال: ثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا وكيع عن الربيع ابن سعد الجعفي عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي ﷺ: «خرجت رفقة يسيرون في الأرض فمروا بمقبرة، فقال بعضهم لبعض: لو صلينا ركعتين، ثم دعونا الله تعالى لعله يخرج لنا بعض أهل القبور فيخبرنا عن الموت، فصلوا ركعتين، ثم دعوا فإذا هم برجل خلاسي، قد خرج من قبر ينفض رأسه بين عينيه أثر السجود، فقال: يا هؤلاء، ⦗٩٠⦘ ما أردتم إلى هذا لقد مت منذ مائة سنة فما سكنت عني حرارة الموت إلى ساعتي هذه فادعوا الله أن يعيدني كما كنت» .
[ ١ / ٨٩ ]
٨٧- أخبرنا محمد بن أبي طاهر البزار قال: أنبأ أبو محمد الجوهري قال: أنبأ أبو عمر بن حيوية قال: ثنا ابن معروف قال: حدثنا ابن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: ثنا محمد بن فضيل بن غزوان عن عطاء بن السائب عن مجاهد عن ابن عمر قال: دخل رسول الله ﷺ قبر سعد فاحتبس، فلما خرج قيل له: يا رسول الله ما حبسك؟ قال: «ضم سعد في القبر ضمة فدعوت الله أن يكشف عنه» .
⦗٩١⦘
وفي رواية عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: «والذي نفسي بيده لقد سمعت أنينه، ورأيت اختلاف أضلاعه» .
[ ١ / ٩٠ ]
٨٨- أخبرنا ابن ناصر قال: أنبأ علي بن محمد الأنباري قال: أنبأ أبو بكر بن بشران قال: أخبرنا ابن شاهين قال: ثنا ابن صاعد قال: ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت أبي قال: أخبرنا أبو حمزة السكري عن الأعمش عن سليمان بن المغيرة عن أنس قال: توفيت زينب بنت رسول الله ﷺ وكانت امرأة مسقامة، فتبعها رسول الله ﷺ فلما دخل القبر التمع وجهه صفرة، ثم أسفر فسألناه عن ذلك فقال: «ذكرت ضعف ابنتي، وشدة عذاب القبر فأتيت، فأخبرت أنه قد خفف عنها، ولقد ضغطت ضغطة سمع صوتها ما بين الخافقين» .
[ ١ / ٩١ ]
٨٩- أخبرنا المبارك بن أحمد الأنصاري قال: أنبأ أبو الحسين بن عبد الجبار قال: أنبأ محمد بن علي بن الفتح قال: أنبأ علي بن الحسين بن سكينة قال: أخبرنا محمد بن القاسم بن مهدي قال: أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس قال: ثنا أبو بكر القرشي قال: حدثنا أبو خيثمة قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أنبأ الوليد بن جميع عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد قال: قال أبو ذر: حدثني الصادق المصدوق ﷺ: «إن الناس يوم القيامة ثلاثة أفواج، طاعمين كاسيين راكبين، وفوج يمشون ويسعون، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم» .
[ ١ / ٩٢ ]
٩٠- أنبأنا إسماعيل بن أحمد وحدثنا عنه ابن ناصر قال: أخبرنا أبو محمد أحمد بن علي بن أبي عثمان قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت قال: حدثنا أبو الحسين بن المنادي قال: حدثنا حامد بن [.. .. ..] وحدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد بن عمارة بن غزية عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «كل ما أسكر حرام، وإن على الله ﷿ عهدًا لمن ⦗٩٣⦘ شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال» فقالوا: وما طينة الخبال؟ قال: «عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار» (انفرد بإخراجه مسلم) .
[ ١ / ٩٢ ]
٩١- قال أحمد: وحدثنا يعقوب قال: ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني معاذ بن رفاعة عن محمود بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى سعد بن معاذ حين توفي، فلما صلى عليه رسول الله ﷺ ووضع في قبره، وصلى عليه سبح رسول الله ﷺ فسبحنا طويلًا، ثم كبر فكبرنا فقيل يا رسول الله: لم سبحت، ثم كبرت، قال:
«لقد تضايق على هذا العبد الصالح قبره حتى فرج الله ﷿ عنه» .
[ ١ / ٩٣ ]
٩٢- قال أحمد: وحدثنا أسود قال: حدثنا إسرائيل عن إبراهيم ابن مهاجر عن مورق عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ:
«إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطت السماء، وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا عليه ملك ساجد، لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا، وما تلذذتم بالنساء على الفرشات، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله ﷿» . فقال أبو ذر: والله لوددت أني شجرة تعضد.
[ ١ / ٩٣ ]
٩٣- قال أحمد: وثنا سفيان عن عمرو عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين ليلة، فيقول: يا رب ماذا أشقي أم سعيد؟ أذكر أم أنثى؟ فيقول: يكتب ويكتب عمله، وأثره، ومصيبته، ورزقه، ثم تطوى الصحيفة فلا يزاد على ما فيها ولا ينقص» (انفرد بإخراجه مسلم) .
[ ١ / ٩٤ ]
٩٤- قال أحمد: وحدثنا موسى بن داود فبينا هو يحدثني تضاءل حتى صار صغير الخلقة فقلت: مالك؟ فقال: قد صاحوا بي، وما أدري ما يريدون مني.
[ ١ / ٩٤ ]
٩٥- أخبرنا المبارك بن علي قال: أخبرنا أبو الحسن بن العلاف قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الصواف قال: حدثنا بشر بن موسى قال: ثنا عبد الله ⦗٩٥⦘ قال: حدثنا يحيى بن عبد الملك قال: كتب الأوزاعي إلى أخ له: (أما بعد فإنه قد أحيط بك من كل جانب، واعلم أنه يسار بك في كل يوم وليلة، فاحذر الله، والقيام بين يديه، وأن يكون آخر عهدك به والسلام) .
[ ١ / ٩٤ ]
٩٦- أخبرنا أبو المعمر الأنصاري قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو طالب العشاري قال: حدثنا علي بن الحسين بن سكينة قال: أخبرنا محمد بن القاسم بن مهدي قال: أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس قال: ثنا أبو بكر القرشي قال: حدثني حمزة بن العباس قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا يحيى بن أيوب قال: أخبرنا أبو زرعة ابن عمرو بن جرير عن أبي هريرة قال: «إن من الناس من يقتل يوم القيامة ألف قتلة، ويقطع يقتص» قيل لأبي زرعة: ألف قتلة؟ قال: نعم بضروب ما قتل.
قال القرشي: وحدثني هارون بن سفيان قال: أخبرنا محمد بن عمر عن إسماعيل بن أبي سعيد عن عكرمة عن ابن عباس قال: «من الناس من يقتل يوم القيامة ويقطع، ويقتص منه» .
[ ١ / ٩٥ ]
٩٧- قال القرشي: وأخبرني علي بن أبي مريم قال: أخبرنا محمد ابن عبيد عن هارون بن عنترة عن عبد الله بن السائب قال: سمعت زاذان يقول: قال عبد الله: «يؤخذ بيد العبد والأمة يوم القيامة، فينادى به على رؤوس الأولين والآخرين: هذا فلان بن فلان، من كان له حق فليأت إلى حقه، ⦗٩٦⦘ فتفرح المرأة أن يدون لها الحق على ابنها، أو على أخيها فيغفر الله من حقه ما شاء الله، ولا يغفر من حقوق العباد شيئًا، فينصب للناس فيقول الله تعالى: ائتوا إلى حقوقكم، فيقول: يا رب فنيت الدنيا، فمن أين أوتيهم حقوقهم؟ قال: خذوا من أعماله الصالحة، فأعطوا كل ذي حق بقدر طلبته، فإن كان وليًا لله ﷿ ففضل له مثقال ذرة ضاعفها الله له حتى يدخله بها الجنة، وإن كان عبدًا شقيًا فنيت حسناته، وبقي طالبون كثير، فيقول: خذوا من سيئاتهم فأضفوها إلى سيئاته، ثم صكوا له صكًا إلى النار» .
[ ١ / ٩٥ ]
٩٨- أنبأنا أبو القاسم الحريري قال: أنبأ أبو بكر الخياط قال: أخبرنا ابن دوست قال: أنبأ ابن صفوان: ثنا أبو بكر القرشي قال: حدثني أبو بكر التميمي قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث بن سعد قال: حدثني حميد الطويل عن مطرف بن عبد الله الشخيري قال: (شهدت جنازة فاعتزلت ناحية قريبًا من قبر فركعت ركعتين خففتهما ولم أرض إتقانهما ونمت فرأيت صاحب القبر، فقال: ركعت ركعتين لم ترض إتقانهما؟ قلت: قد كان ذلك، فقال: تعملون، ولا تعلمون، ولا نستطيع أن نعمل، لأن أكون ركعت ركعتين مثل ركعتيك أحب إلي من الدنيا بحذافيرها. فقلت: من ها هنا أفضل؟ فقال: كلهم قد أصاب خير. قلت: فمن أفضل؟ فأشار إلى قبر، فقلت في نفسي: اللهم أخرجه إلي فأكلمه فخرج من قبره فتى شاب فقلت: أنت أفضل من ها هنا؟ قال: قد قالوا ذلك. قلت: فبأي شيء فوالله ما أرى لك شيئًا فأقول نلت ذلك بطول الحج، والعمرة، والجهاد ⦗٩٧⦘ والعمل!! قال: ابتليت بالمصائب فرزقت الصبر عليها، فبذلك فضلتهم» .
[ ١ / ٩٦ ]
٩٩- قرأت على ابن ناصر عن أبي القاسم بن البسري عن أبي عبد الله ابن بطة قال: ثنا أبو الحسين الحربي قال: ثنا أحمد بن مسروق قال: ثنا محمد بن الحسين قال: (قال رجلٌ لرجل نحيف عليل: ما بلغ بك ما أرى؟ قال: الفرق من الموت. قال: فاحذر أن تدخل دارًا تمنى فيها الموت فلا تجده) .
[ ١ / ٩٧ ]
١٠٠- أخبرنا محمد بن عبد الباقي قال: أنبأ أحمد بن أحمد قال: ثنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: ثنا أحمد بن روح قال: ثنا حماد بن المؤمل قال: حدثني إسحاق بن إسماعيل: ثنا أبو معاوية عن محمد بن سوقة عن عمران الخياط قال: دخلنا على إبراهيم النخعي نعوده وهو يبكي فقلنا: ما يبكيك؟ قال: (أنتظر ملك الموت فلا أدري يبشرني بالجنة أو بالنار) .
[ ١ / ٩٧ ]
١٠١- أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك قال: أنبأ جعفر بن أحمد قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الضراب قال: أنبأ أبي قال: أنبأ أحمد بن مروان المالكي قال: حدثنا أحمد بن محمد الواسطي قال: ثنا ابن خبيق قال: ثنا يوسف عن ياسين قال: (لو أن ألم شعرة من ألم الموت وضع على أهل السماوات والأرض، ماتوا جميعًا، وإن في القيامة لسبعين هولًا كل هول يضاعف على هول الموت سبعين ألف ضعف) .
[ ١ / ٩٨ ]
١٠٢- أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أخبرنا أبو القاسم عمر بن عبد الملك الرزاز قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله الجرفي قال: ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي قال: حدثنا داود بن رشيد قال: حدثنا الوليد عن عثمان بن أبي العاتكة عن سليمان بن حبيب سمع أبا أمامة يقول: «يضع الله ﷿ عرشه على القنطرة الرابعة، ثم يقول: وعزتي لا يجوزني اليوم ظلم» .
[ ١ / ٩٨ ]
١٠٣- أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت قال: ثنا الحسن بن أبي طالب قال: حدثنا يوسف بن عمر القواس قال: ثنا الحسن بن إسماعيل قال: ثنا عبد الله بن أبي سعد قال: ثنا محمد بن سلمة البلخي قال: ثنا محمد بن علي القوهستاني قال: حدثنا دلف بن أبي دلف قال: (رأيت كأن آتيًا أتاني بعد موت أبي، فقال: أجب الأمير، فقمت معه فأدخلني دارًا وحشة، وعرة سود الحيطان، مقلعة السيوف، والأبواب، ثم أصعدني درجًا فيها، ثم أدخلني غرفة فإذا في حيطانها أثر النيران، وإذا في أرضها أثر الرماد، وإذا أبي عريان واضعًا رأسه بين ركبتيه، فقال لي كالمستفهم: دلف؟! قلت: نعم أصلح الله الأمير فأنشأ يقول:
أبلغن أهلنا ولا تخف عنهم ما لقينا في البرزخ الخناق
قد سئلنا عن كل ما قد فعلنا فارحموا وحشتي وما قد ألاقي
أفهمت؟ قلت: نعم فأنشأ يقول:
فلو كنا إذا متنا تركنا لكان الموت راحة كل حي
ولكنا إذا متنا بعثنا ونسأل بعده عن كل شيء
[ ١ / ٩٩ ]
١٠٤- كان أبو بكر الصديق يقول في مواعظه: «أين الوضاءة، الحسنة وجوههم المعجبون بشبابهم، أين الملوك الذين بنوا المدائن، وحصنوها بالحيطان، أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب؟ ⦗١٠٠⦘ قد تضعضع بهم الدهر، فأصبحوا في ظلمات القبور، الوحا الوحا، النجاء النجاء» .
[ ١ / ٩٩ ]
١٠٥- وكان علي بن أبي طالب يقول: «إنكم مخلوقون اقتدارًا، ومربوبون اقتسارًا، ومضمنون أجداثًا وكائفون رفاتًا، ومبعوثون أفرادًا، فرحم الله عبدًا اقترف فاعترف، ووجل فعمل، وحاذر فبادر، وعمر فاعتبر، وأجاب فأناب، ورجع فتاب، وتأهب للمعاد، واستظهر بالزاد ليوم رحيله، ووجه سبيله، وحال حاجته، وموطن فاقته فقدم إمامه لدار مقامه، فمهدوا لأنفسكم، فهل ينتظر أهل عصارة الشباب إلا جواني الهرم، وأهل بضاضة الصحة إلا نوازل السقم، وأهل مدة البقاء إلا مفاجأة الفناء، واقتراب الغوث، ونزول الموت، وأرق الانتقال واسع الزوال، وحفر الأنين، ورشح الجبين، وامتداد العرنين، وعلم القلق، وقبط الرمق، وألم الجرض، وغصص الحرص فاتقوا الله بقية من شمر تجريدًا، وحد تشميرًا، ونظر في كره الويل وعاقبة المصير فكفى بالله منتقمًا، وبصيرًا، وكفى بالجنة ثوابًا، وكفى بالنار عقابًا، وكفى بكتاب الله حجيجًا» .
[ ١ / ١٠٠ ]
١٠٦- وكان ابن مسعود يقول: «إنكم في ممر الليل والنهار، وآجال منقوصة وأعمال محفوظة، والموت يأتي بغتة، فمن زرع خيرًا فيوشك أن يحصد رغبة، ومن زرع شرًا فيوشك أن يحصد ندامة» .
[ ١ / ١٠٠ ]
١٠٧- وكان أبو الدرداء يقول: «مالي أراكم تبنون ما لا تسكنون، وتجمعون ما لا تأكلون، وتأملون ما لا تدركون، إن من كان قبلكم بنوا شديدًا، وجمعوا كثيرًا، وأملوا بعيدًا، فأصبح أملهم غرورًا وجمعهم بورًا، ومساكنهم قبورًا» .
[ ١ / ١٠١ ]
١٠٨- أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أخبرنا رزق الله قال: أنبأ أبي شاذان قال: أخبرنا أبو جعفر بن برية قال: ثنا أبو بكر القرشي قال: ثنا محمد بن إدريس عن أبي بكر التيمي قال: بينا سليمان بن عبد الملك في المسجد الحرام، إذ أتى بحجر منقوش فطلب من يقرأه، فأتى بوهب بن منبه فقرأه فإذا فيه: (ابن آدم إنك لو رأيت قرب ما بقي من أجلك، لزهدت في طول أملك، ولرغبت في الزيادة من عملك، ولقصرت من حرصك وحيلك، وإنما يلقاك ندمك لو قد زلت بك قدمك، وأسلمك أهلك وحشمك فبان منك الولد القريب، ولرفضك الوالد والنسيب، فلا أنت إلى دنياك عائد، ولا في حسناتك زائد، فاعمل ليوم القيامة قبل الحسرة والندامة) .
[ ١ / ١٠١ ]
١٠٩- وكان وهب بن منبه يقول في موعظته: (يا ابن آدم إنه لا أقوى من خالق، ولا أضعف من مخلوق، ولا أقدر ممن طلبته في يده، ولا أضعف ممن هو في يد طالبه، يا ابن آدم أمس شاهد مقبول قد فجعك بنفسه، واليوم صديق مودع. يا ابن آدم إنما أهل هذه الدنيا سفر، لا يحلون عقدة الرحال إلا في غيرها، وإنما البقاء بعد الفناء) .
[ ١ / ١٠٢ ]
١١٠- وكان الحسن يقول: (ذهبت الدنيا بحال بالها وبقيت الأعمال قلائد في الأعناق قد أسرع بخياركم فماذا تنتظرون المعاينة؟ فكأن قد) .
[ ١ / ١٠٢ ]
١١١- أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أخبرنا رزق الله قال: ثنا أبو علي شاذان قال: ثنا ابن بريه قال: ثنا أبو بكر القرشي قال: حدثني أحمد بن أبي أحمد قال: ثنا عبد الوهاب بن نجدة قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: قال بعض الخلفاء على المنبر: اتقوا الله عباد الله ما استطعتم، وكونوا قومًا صيح بهم فانتبهوا، وعلموا أن الدنيا ليست لهم بدار فاستبدلوا، واستعدوا للموت فقد أظلكم، وترحلوا فقد حديتم، فإن غاية تنقصها اللحظة وتهدمها الساعة لجديرة بقصر المدة، وإن غائبًا يحدوه الجديد إن الليل والنهار لحري بسرعة الأوبة، وإن قادمًا يحل بالفوز أو الشقوة لمستحق لأفضل العدة، فاتقى عبد ربه، وناصح نفسه، وقدم توبته، وغلب شهوته، فإن أجله مستور عنه، وأمله خادع له، والشيطان موكل به، يمنيه التوبة يسوفها، ويزين له المعصية ليركبها حتى تهجم منيته عليه، أغفل ما يكون عنها، وأنه ما بين أحدكم وبين الجنة والنار إلا الموت أن ينزل به فيا لها حسرة على كل ذي غفلة أن يكون ⦗١٠٣⦘ عمره عليه حجة، وأن تؤديه أيامه إلى شقوة جعلنا الله وإياكم ممن لا ينظر نعمه، ولا تقصر به عن طاعة معصية، ولا يحل به بعد الموت حسرة إنه سميع الدعاء) .
[ ١ / ١٠٢ ]
١١٢- وعظ أعرابي ابنه فقال: (لا الدهر يعظك، ولا الأيام تنذرك، والساعات تعد عليك، والأنفاس تعد منك، وأحب أمريك إليك أعودهما بالضرر عليك) .
[ ١ / ١٠٣ ]
١١٣- وقف قوم على راهب، فقالوا: إنا سائلوك فأجبنا أنت. فقال: سلوا ولا تكثروا، فإن النهار لن يرجع، والعمر لن يعود، والطالب حثيث في طلبه، ذو اجتهاد. فقالوا: على ما الخلق غدًا عند مليككم؟ قال: على نياتهم. قالوا: فإلى ما المؤيل؟ قال: إلى المقدم. قالوا: فأوصنا؟ قال: تزودوا على قدر سفركم، فإن خير الزاد ما بلغ البغية.
[ ١ / ١٠٣ ]
١١٤- وقال رجل لراهب: أوصني؟ فقال: لا تدخرن عن نفسك من نفسك شيئًا، ولا تؤثرن بحظك من الناس أحدًا، وراع حدود الله عند غلبة الهوى، وتسنم إلى محابه، وإن صعب عليك الملتقى، ولا ترد بفعلك غيره، والسلام.
[ ١ / ١٠٣ ]
١١٥- ولما وصل الإسكندر إلى السد، قال لمن هناك: دلوني على أعبد رجل فيكم؟ فقالوا: في هذا الوادي رجل يبكي حتى ينبت الشجر من دموعه، فأتاه فوجده ساجدًا، وهو يقول: اقبض روحي في الأرواح، وادفن جسدي في التراب، واتركني هملًا لا تبعثني ليوم الحساب.
[ ١ / ١٠٣ ]
١١٦- وكان عطاء السليمي دائم البكاء فدخل عليه بعض أصحابه يومًا وحوله بلل فظنه قد توضأ، فقيل له: إنما هو دموعه. وبكى يومًا في غرفة له فسال دمعه في الميزاب، فقطر على بعض المارين في الطريق.
[ ١ / ١٠٤ ]