والنبي (ﷺ) أب لجميع المؤمنين؛ قال ربنا ﵎: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب:٦].
وقد رُوِيَ عن أُبي بن كعب، وابن عباس (﵃) أنهما قرءا: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم﴾.
وروى الإمام أبو داود (﵀) في "سننه " (٨) بسند جيد عن أبي هريرة (﵁) قال: قال رسول الله (ﷺ): «إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم » الحديثَ.
الوصية الأولى
عن أَبي ذَرٍّ جُنْدَُبِ بنِ جُنَادَةَ (﵁) قال: قلت: يارسولَ اللهِ! أوصني، فقال: «اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (ج٥ص١٥٣،ص١٥٨،ص١٧٧)، والترمذي في "جامعه" (كتاب البر والصلة- باب ما جاء في معاشرة الناس- حديث رقم١٩٨٧) وقال: "حديث حسن صحيح"، والدارمي في "سننه" (كتاب الرقاق- باب في حسن الخلق- حديث رقم (٢٧٩١)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (ج١ص٥٤حديث رَقْم١٧٨) وصححه على شرط الشيخين (!)، ووافقه الذهبي في "تلخيص المستدرك"، وله شواهد.
[ ٩ ]
الوصية الثانية
عن أبي العباسِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ (﵄) قَالَ: كُنْت خَلْفَ رَسُولِ اللهِ (ﷺ) يَوْمًا، فَقَالَ:
«يا غلام! إنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَك، إذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لو اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوك بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَك، وَإِنْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْك، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ».
أخرجه الإمام أحمدُ في "المسند" [ج١ص٢٩٣، ٣٠٣، ٣٠٧ - بأرقام (٢٦٦٩، ٢٧٦٣، ٢٠٤ - ترقيم الشيخ أبي الأشبال أحمد شاكر]، والترمذي في "جامعه" [كتاب صفة القيامة والرقائق والورع-حديث رَقْم (٢٥١٦)]، وقال: "حديث حسن صحيح"، وراجع "جامع العلوم والحِكَم" للحافظ ابن رجب الحنبلي (﵀) شرح الحديث التاسع عشر (١٩).
الوصية الثالثة
عن أبي سعيد الخدري (﵁) أن رجلًا جاءه فقال: أوصني. فقال: سألت عما سألت عنه رسول الله (ﷺ) من قبلك، فقال:
«أوصيك بتقوى الله؛ فإنه رأس كل شيء. وعليك بالجهاد؛ فإنه رهبانية الإسلام. وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن؛ فإنه رَوْحك في السماء، وذكرك في الأرض». أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/ ٨٢). وانظر "فيض القدير" [الجزء الثالث-شرح الحديث رقم (٢٧٩١)]، و"مجمع الزوائد ومنبع الفوائد" للحافظ
[ ١٠ ]
نور الدين الهيثمي ﵀ (٤/ ٢١٥، ٢١٦)، و"السلسلة الصحيحة" للشيخ ناصر الدين الألباني ﵀ (٥٥٥).
الوصية الرابعة
عن أبي ذَرٍّ جُنْدَُِبِ بنِ جُنَادَةَ (﵁) قال:
أوصاني خليلي (ﷺ) بخصال من الخير:
«أوصاني بأن لا أنظر إلى من هو فوقي، وأن أنظر إلى من هو دوني (١).
وأوصاني بحب المساكين، والدُنُوِّ منهم.
وأوصاني أن أَصِلَ رحمي وإن أَدْبَرَتْ.
وأوصاني أن لا أخاف في الله لومة لائم.
وأوصاني أن أقول الحق وإن كان مُرًّا.
وأوصاني أن أكثر من قول:" لا حول ولا قوة إلا بالله "؛ فإنها كنز من كنوز الجنة».
حديث صحيح: أخرجه ابن حبان (٤٤٩ - إحسان) (٢٠٤١ - موارد الظمآن) واللفظ له، وأحمد (٥/ ١٥٩).
الوصية الخامسة
_________________
(١) هذا في أمر الدنيا؛ فإنه أجدر أن لا يزدري العبدُ نعمة اللهِ عليه، أما في أمر الآخرة فلينظر الإنسان إلى مَن هو فوقه. والله أعلم.
[ ١١ ]
عن العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ (﵁) قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ) صَلَاةَ الْفَجْرِ ثُمَّ وَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأَوْصِنَا، فَقَالَ:
«أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسَنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ».
حديث صحيح: أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ١٢٦، ١٢٧)، وعنه أبو داود (٤٦٠٧)، والترمذي (٢٦٧٦)، وابن ماجة في "المقدمة" (٤٢، ٤٣، ٤٤)، والدارمي في "المقدمة" (٩٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/ ٦١٧، ٦١٨، )، والآجُرِّي في "الشريعة" (٩٢، ٩٣، ٩٤، ٩٥)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (٢٣٠٣، ٢٣٠٤، ٢٣٠٥، ٢٣١٠)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢٦، ٢٧، ٢٨، إلى ٣٤) وغيرهم، وصححه الترمذي، وابن حبان (٥)، والحاكم (١/ ٩٥ - ٩٧)، والبزار وغيرهم.