قال أبو قَيْس ابن مَعْدِ يكرِب، وكان له أَحَدَ عَشَرَ ذَكَرًا:
«يَا بَنِيَّ! اطْلُبُوْا هَذَا الْمَالَ أَجْمَلَ الطَّلَبِ، وَاصْرِفُوْهُ فِي أَحْسَنِ مَذْهَبٍ، صِلُوْا بِهِ الأَرْحَامَ، وَاصْطَّنِعُوْا بِهِ الأَقْوَامَ، وَاجْعَلُوْهُ جُنَّةً لأَعْرَاضِكُمْ، تَحْسُنْ فِي النَّاسِ قَالَتُكُم؛ فَإِنَّ
_________________
(١) الحَبْل: العهد والأمان.
[ ٦٥ ]
جَمْعَهُ كَمَالُ الأَدَبِ، وَبَذْلُهُ كَمَالُ الْمُرُوْءَةِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيُسَوِّدُ غَيْرَ السَّيِّدِ، وَيُقَوِّي غَيْرَ الأَيِّدِ [الأَيِّد: القوي]، وَحَتَّى إِنَّهُ لَيَكُوْنُ فِي أَنْفُسِ النَّاسِ نَبِيْهًَا، وَفِي أَعْيُنِهِمْ مَهِيْبًَا. وَمَنْ جَمَعَ مَالًا فَلَمْ يَصُنْ عِرْضًا، وَلَمْ يُعْطِ سَائِلًا؛ بَحَثَ النَّاسُ عَنْ أَصْلِهِ، فَإِنْ كَانَ مَدْخُوْلًا هَتَكُوْهُ، وَإِنْ كَانَ صَحِيْحًَا نَسَبُوْهُ: إِمَّا إلى عرْضِ دَنِيَّةٍ، وإِمَّا إلى لَوْص لئيم حَتَّى يهجنوه [يقال: أَلاَصَه على كذا: إذا أداره على الشيء الذي يرومه منه]» ﴿"روضة العقلاء"﴾.