عن سفيان بن عيينة (﵀) قال: قال علقمة بن لَبِيد العُطَارِدي لابنه:
«يا بني! إذا نزغتك إلى صحبة الرجال حاجة، فاصحب مَنْ إن صحبته زانك، وإن خدمته صانك، وإن أصابتك خصاصة مانك (١)، وإن قُلْتَ صَدَّقَ قولَك، وإن صُلت شد صولك، وإن مددت يدك بفضل مدها، وإن رأى منك حسنة عَدَّها، وإن رأى منك سيئة سدها، وإن سألته أعطاك، وإن سكتَّ عنه ابتداك، وإن نزلت بك إحداى الملمات آساك، مَنْ لايأتيك منه البوائق (٢)، ولا تختلف عليك منه الطرائق، ولا يخذلك عند الحقائق، وإن حاول حويلًا آمرك (٣)، وإن تنازعتما مُنْفِسًا (٤) آثرك». ﴿"عيون الأخبار" لابن قتيبة (﵀)﴾.
_________________
(١) الخصاصة: الفقر والحاجة وسوء الحال، ومانك: أي: حمل مؤنتك وقام بكفايتك.
(٢) البوائق: الدواهي والغوائل والشرور، المفرد: البائقة.
(٣) يقال: حاول الشيء، إذا أراده ورامه، والاسم: الحويل. وآمرك: أي: شاورك.
(٤) النفيس والمُنْفِس: كل شيء له خطر وقدر.
[ ٥٠ ]