قال الإمام سفيان بن عيينة (﵀): لما بلغت خمس عشرة سنة، قال لي أبي:
«يا بني! قد انقطعت عنك شرائع الصبا، فاختلط بالخير تكن من أهله، ولا تزايله فتبين منه. ولا يغرنك مَن مدحك بما تعلم أنت خلافه من نفسك؛ فإنه ما مِن أحد يقول في أحد من الخير ما لم يعلم منه إذا رضي، إلا قال فيه مِن الشر على قدر ما مدحه إذا سخط. واستأنس بالوحدة مِن جلساء السوء، تسلم من غِبِّ عواقبهم.
ولا تنقل أحسن ظني بك إلى أسوإِ ظني بمن هو دونك.
واعلم أنه لن يسعد بالعلماء إلا مَن أطاعهم، فأطعهم تسعد، واخدمهم تقتبس من علمهم».
[ ٤٩ ]
قال الإمام الهمام، الثقة الثبت شيخ الإسلام، الحِبْل اللوذعي، الحصيف الألمعي سفيان بن عيينة (قدس الله سره):
«فجعلتُ وصية أبي هذه قِبلةً أميل إليها، ولا أميل عنها، ولا أعدل عنها».
﴿" الزهد الكبير " للبيهقي، و" كتاب العيال" لابن أبي الدنيا﴾.