قال كعب الأحبار (﵀) لابنه:
«يا بني! إن سرك أن يغبطك الصافون المسبحون، فحافظ على صلاة الضحى؛ فإنها صلاة الأوابين، وهم المسبحون». ["حلية الأولياء" لأبي نعيم. وقد جاء هذا الكلام مرفوعًا إلى النبي (ﷺ): أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (١٢٢٤)، والحاكم في "مستدركه" (١/ ٣١٤) وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي في "تلخيص المستدرك"، ورمز له السيوطي بالصحة في "الجامع الصغير" (٩٩٥٥)، وانظر "صحيح مسلم" (٧٤٨)].
والأواب: هو المطيع. وقيل: هو: الرجاع إلى الله بالتوبة، يقال: آب إلى الله، إذا رجع عن ذنبه، فهو أواب مبالغة.
ووقت صلاة الضحى يبدأ بارتفاع الشمس قدر رمح إلى قبيل الزوال، لكن أفضل وقت تؤدى فيه عند اشتداد الحر.
ذلك، وقد ورد في فضلها والحث على المواظبة عليها أحاديثُ كثيرةٌ، وهاك بعضها:
-
-
[ ٣٨ ]
- قال النبي (ﷺ): «يصبح على كل سُلامى [أي: مفصل] من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزيء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى» رواه مسلم (٧٢٠/ ٨٤)، وأحمد (٥/ ١٦٧)، وأبو داود (١٢٨٦) من حديث أبي ذر (﵁).
- وفي الحديث القدسي: «يا ابن آدم اكفني [أي: صلِّ لي] أول النهار بأربع ركعات، أَكْفِكَ بهن آخرَ يومك» رواه الإمام أحمد (٤/ ١٥٣، ٢٠١) من حديث عقبة بن عامر (﵁) وإسناده صحيح، ورواه أحمد (٥/ ٢٨٦،٢٨٧)، وأبو داود (١٢٨٩)، والدارمي (١٤٥١) وابن حبان (٢٥٣٣ - إحسان) من حديث نُعيم بن هَمَّار (﵁)، وصحح إسناده الإمام النووي في "المجموع"، ووافقه الألباني وزاد "على شرط مسلم". وراجع "الترغيب والترهيب" [كتاب النوافل-الترغيب في صلاة الضحى]، و"المجمع" (٢/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، و"فيض القدير" (٤/ ٦٠٣).
-
-
[ ٣٩ ]
- وبعث رسول الله (ﷺ) بعثًا فأعظموا الغنيمة وأسرعوا الكرة، فقال رجل: يا رسول الله! ما رأينا بعثًا قط أسرع كرة ولا أعظم غنيمة من هذا البعث، فقال (ﷺ): «ألا أخبركم بأسرع كرة منهم وأعظم غنيمة؟ رجل توضأ فأحسن الوضوء، ثم عمد إلى المسجد فصلى فيه الغداة، ثم عقب بصلاة الضحوة؛ فقد أسرع الكرة وأعظم الغنيمة» رواه أبو يعلى (١١/ ٦٥٥٩) وقال المنذري في "الترغيب": "رجال إسناده رجال الصحيح"، وتبعه الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢٣٥)، وصححه ابن حبان (٢٥٣٥)، وراجع "الصحيحة" (٢٥٣١).
- وقال رسول الله (ﷺ): «من خرج من بيته متطهرًا إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم، ومن خرج إلى تسبيح الضحى لا ينصبه إلا إياه؛ فأجره كأجر المعتمر، وصلاة على إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين» رواه الإمام أحمد (٥/ ٢٦٨)، وأبو داود (٥٥٨) من حديث أبي أمامة (﵁)، وسكت عنه أبو داود (﵀)، ووافقه الحافظ المنذري في "ترغيبه" وقد قال في مقدمة الكتاب: «كل حديث
-
[ ٤٠ ]
- عزوته إلى أبي داود وسكتُّ عنه فهو كما ذكر أبو داود، ولا ينزل عن درجة الحسن، وقد يكون على شرط الشيخين أو أحدهما» اهـ، وحسنه الشيخ ناصر الدين الألباني (﵀).