القول الأول: أنه ثابت عن النَّبيِّ -ﷺ- من قوله، وفعله، واستدلوا:
أولًا: من فعله: بحديث أُبَيَّ بن كعب -﵁-: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَنَتَ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ» (^١).
ثانيًا: ومن قوله: حديث الحسن بن علي -﵁- قال: علمني رسولُ الله -ﷺ- كلماتٍ أقولهنَّ في الوتر: «اللهمَّ اهدنيِ فيمنْ هَدَيْتَ، وعَافِنِي فِيمَنْ عافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فيمَا أعْطَيْتَ، وَقِنِي شر ما قضيتَ، فَإِنكَ تَقْضي ولا يُقْضى عليكَ، وإنه لا يذِلُّ من واليْتَ، تباركتَ رَبَّنا وتعاليْتَ» (^٢).
والقول الثاني: أنه لم يثبت عن النَّبيِّ -ﷺ- قنوت الوتر، لا من قوله، ولا من فعله.
- وأمَّا حديث أُبَيّ بن كعب السابق فهو حديث ضعيف، ضعَّفه الإمام أحمد، وابن خزيمة، وابن المنذر -﵏-.
- وأمَّا حديث الحسن بن علي السابق فحديث صحيح، إلا لفظة (قنوت الوتر) في الحديث فهي شاذَّة، رواها أهل السُّنن من طريق: أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء عن الحسن به.
- وأمَّا الإمام أحمد فروى الحديث عن: يحي بن سعيد، عن
_________________
(١) رواه أبو داود معلقًا في باب القنوت في الوتر حديث رقم (١٤٢٧)، والنَّسائي برقم (١٧٠٠)، وابن ماجه برقم (١١٨٢).
(٢) رواه أحمد برقم (١٧١٨)، وأبو داود برقم (١٤٢٥)، والترمذي برقم (٤٦٤)، والنَّسائي برقم (١٧٤٦)، وابن ماجه برقم (١١٧٨).
[ ٤٤ ]
شعبة حدثني بريد بن أبي مريم بلفظ: «كان يعلمنا هذا الدعاء اللهم اهدني فيمن هديت …» (^١)، وقالوا: هذا هو المحفوظ؛ لأنَّ شعبة أوثق من كل من رواه عن بريد، فتُقدَّم روايته على غيره.
قال ابن خزيمة -﵀-: «وهذا الخبر رواه شُعبة بن الحجاج عن بريد بن أبي مريم في قصة الدعاء، ولم يذكر القنوت ولا الوتر، قال: وشعبة أحفظ …، ولو ثبت الخبر عن النَّبيِّ -ﷺ- أنه أمر بالقنوت في الوتر، أو قنت في الوتر، لم يجز عندي مخالفة خبر النَّبيّ -ﷺ-، ولست أعلمه ثابتًا» (^٢).
وقبله قال الإمام أحمد -﵀-: «لا يصحّ فيه عن النَّبيِّ -ﷺ- شيء …» (^٣).
وهذا القول هو الأظهر -والله أعلم-، إلا أنه ثبت عن الصحابة القنوت في الوتر، وسئل عطاء عن القنوت، فقال: «كان أصحاب النَّبيّ -ﷺ- يفعلونه»، فقد ثبت عن عمر بن الخطاب -﵄- كما عند أحمد، وأبي داود، والترمذي، وقال: «حديث حسن»، وثبت عن ابن عمر -﵄- عند ابن أبي شيبة.