الصحيح: أنه لا يُسَنُّ مسح الوجه بعد الانتهاء من الدعاء؛ لعدم الدليل على ذلك.
- وأمَّا قول عمر -﵁-: «كانَ رَسُولُ الله -ﷺ- إذَا رَفَعَ يَدَيْهِ في الدُّعَاءِ لَمْ يَحُطَّهُمَا حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ» (^٢)، فهو حديث ضعيف؛ لأنّ مداره على: حماد بن عيسى الجهني، وهو ضعيف لا يُحتَج به، وقد ضعَّف الحديث العراقي، والنووي، وابن الجوزي، وقال يحي بن معين، وأبو زرعة: «حديث منكر»، زاد أبو زرعة: «أخاف ألّا يكون له أصل» -رحم الله الجميع-.
وله شاهد من حديث يزيد بن السائب رواه أبو داود، وأحمد، لكنه ضعيف؛ لأنّ مداره على ابن لهيعة، وهو ضعيف.
فالسُّنَّة ترك المسح على الوجه بعد الدعاء؛ لأنه لم يثبت فيه دليل عن النَّبيِّ -ﷺ-، ولم يصحّ عن الصحابة -﵃- لا في قنوت الوتر، ولا في غيره، لا داخل الصلاة، ولا خارجها. سُئِل الإمام مالك -﵀- عن الرجل يمسح بكفيه وجهَه عند الدعاء، فأنكر ذلك، وقال: «ما علمت» (^٣).
وقال المروزي -﵀-: «وأمَّا أحمد بن حنبل فحدثني أبو داود قال: سمعت أحمد، وسئل عن الرجل يمسح وجهه بيديه إذا فرغ من
_________________
(١) الوابل الصيب (ص ١١٠).
(٢) رواه الترمذي برقم (٣٣٨٦).
(٣) انظر: كتاب الوتر للمروزي (ص ٢٣٦).
[ ٤٨ ]
الوتر، فقال: لم أسمع فيه بشيء، ورأيت أحمد لا يفعله».
وقال البيهقي -﵀-: «فأمَّا مسح الوجه باليدين عند الفراغ من الدعاء فلستُ أحفظ عن أحد من السلف في دعاء القنوت، وإن كان يروى عن بعض خارجها، وقد روي فيه عن النَّبيِّ -ﷺ- حديث فيه ضعف، وهو مستعمل عند بعضهم خارج الصلاة، وأمَّا في الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح، ولا أثر ثابت ولا قياس، فالأولى ألّا يفعله، ويقتصر على ما فعله السلف -﵃- من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة» (^١).
قال شيخ الإسلام -﵀-: «وأمَّا مسح وجهه بيديه فليس فيه إلا حديث، أو حديثان لا تقوم بهما الحُجَّة» (^٢).