اختلف أهل العلم -﵏- في ذلك، وسبب الاختلاف: أنه لم يثبت عن النَّبيِّ -ﷺ- في هذا الباب شيء، وقاسه أهل العلم على قنوت النَّوازل.
فقيل: قبل الركوع.
واستدلوا بـ: ما رواه عبد الرحمن بن أبزى -﵁- قال: «صَلَّيْتُ
_________________
(١) رواه أحمد برقم (١٧٢٧).
(٢) صحيح ابن خزيمة (٢/ ١٥٢).
(٣) التلخيص لابن حجر (٢/ ١٨).
[ ٤٥ ]
خَلْفَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -﵁- صَلَاةَ الصُّبْحِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ: اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ …» (^١).
وقيل: بعد الركوع.
واستدلوا بـ: حديث أبي هريرة -﵁- في الصحيحين: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ يَقُولُ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» يَدْعُو لِرِجَالٍ فَيُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ … (^٢). وأيضًا حديث أنس -﵁- عند البخاري، وفيه: «بعد الركوع» (^٣).
والأظهر-والله أعلم-: أنَّ الأمر في ذلك واسع، فيجوز قبل الركوع، وبعده في الركعة الأخيرة، وقد بوَّب البخاري -﵀-: [باب القنوت قبل الركوع، وبعده]، لكن القنوت بعد الركوع أكثر في الأحاديث النبوية، كما نصَّ على ذلك جماعة من أهل العلم -﵏- فيُغلَّب على ما قبل الركوع.
قال الإمام أحمد -﵀-: «وبعد الركوع أحب إلي» (^٤)، ويكون هذا من باب تنوع السُّنَّة، فتارة يقنت قبل الركوع، وتارة بعده.
قال شيخ الإسلام -﵀-: «وأمَّا القنوت، فالناس فيه طرفان ووسط: منهم من لا يرى القنوت إلا قبل الركوع، ومنهم من لا يراه إلا بعده، وأمَّا فقهاء أهل الحديث كأحمد وغيره فيجوِّزون كِلَا الأمرين؛ لمجيء السُّنَّة الصحيحة بهما، وإن اختاروا القنوت بعده؛ لأنه أكثر وأقيس، فإن سماع الدعاء مناسب لقول العبد: سمع الله لمن
_________________
(١) رواه البيهقي (٢/ ٢١١)، وصحح إسناده الألباني (الإرواء ٢/ ١٧١).
(٢) رواه البخاري برقم (٨٠٤)، ومسلم برقم (٦٧٥).
(٣) رواه البخاري برقم (٩٥٦).
(٤) مسائل أحمد (١/ ١٠٠).
[ ٤٦ ]
حمده، فإنه يشرع الثناء على الله قبل دعائه كما دلَّت فاتحة الكتاب على ذلك أولها ثناء، وآخرها دعاء» (^٤).