عن عمر -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَأُ فَيُبْلِغُ -أَوْ فَيُسْبِغُ- الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلهَ أَلاَّ اللّهُ، وَأَنَّ مُحمَّدًا عَبْدُ اللّهِ وَرَسُولُهُ، إلاَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ» (^٥).
أو ما جاء في حديث أبي سعيد -﵁- مرفوعًا: «من توضأ ففرغ من وضوئه فقال: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وأَتُوبُ إلَيْكَ طَبَعَ اللهُ عَلَيْهَا بِطَابِع (^٦)، ثُمَّ رُفِعَتْ تَحْتَ الْعَرْش
_________________
(١) رواه البخاري برقم (١٥٧).
(٢) رواه البخاري برقم (١٥٨).
(٣) رواه البخاري برقم (١٥٩).
(٤) زاد المعاد (١/ ١٩٢).
(٥) رواه مسلم برقم (٢٣٤).
(٦) الطابع: بفتح الباء وكسرها، لغتان فصيحتان، وهو: الخاتم، ومعنى طَبَعَ: خَتَمَ.
[ ٣٤ ]
فَلَمْ تُكْسر إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» (^١)، وصحح إسناده ابن حجر -﵀- (^٢)، وبيَّن أنه إن لم يصحّ مرفوعًا فهو موقوف، ولن يضره ذلك؛ لأن له حكم الرفع؛ لأنه مما لا مجال فيه للرأي.
وليستحضر المسلم حينما يُقْدِم على الوضوء، بأنه أقدم على عبادة فيها ثلاث فضائل عظيمة، فهي سبب في محبة الله تعالى له، وسبب في مغفرة الذنوب، وسبب في أن يُكسى يوم القيامة حُلَلًا في مواضع وضوئه، فعندها يستشعر ما أقبل عليه؛ لاستشعاره ما تورثه هذه العبادة من فضائل، فقد قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
وعن أبي هريرة -﵁- أنَّ رسول اللّه -ﷺ- قال: «إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ -أَوِ الْمُؤْمِنُ- فَغَسَلَ وَجْهَهُ، خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ -أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ- فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ -أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ- فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ -أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ- حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ» (^٣)، وعنه قال: سَمِعْتُ خَلِيلِي -ﷺ- يَقُولُ: «تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنَ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوَضُوءُ» (^٤). وتقدم في حديث عمر - ﵁ - أنها سبب في فتح أبوا بالجنة الثمانية، نسأل الله من فضله الواسع.
_________________
(١) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (ص ١٤٧)، والحاكم (١/ ٧٥٢).
(٢) نتائج الأفكار (١/ ٢٤٦).
(٣) رواه مسلم برقم (٢٤٤).
(٤) رواه مسلم برقم (٢٥٠).
[ ٣٥ ]