لحديث أبي سعيد -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شيءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ أحد أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلْيَدْفَعْ فِي نَحْرِهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شيطَانٌ» (^٤).
وحديث عبد اللّه بن عمر -﵄- أَنَّ رسول اللّه -ﷺ- قال: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ» (^٥).
- وأمَّا إذا كان المارّ بين يدي المصلِّي امرأة، أو كلبًا أسودَ، أو
_________________
(١) رواه البخاري برقم (٥٠١)، ومسلم برقم (٥٠٣).
(٢) رواه البخاري برقم (٤٩٦)، ومسلم برقم (٥٠٨).
(٣) رواه أحمد برقم (٦٢٣١)، وأبو داود برقم (٢٠٢٤)، وصححه الألباني (صحيح أبي داود ٦/ ٢٦٣) وأصله في البخاري برقم (٥٠٦).
(٤) رواه مسلم برقم (٥٠٥).
(٥) رواه مسلم برقم (٥٠٦).
[ ٧٠ ]
حمارًا فإنه يجب دفعه على الصحيح؛ لأنها تقطع الصلاة كما في حديث أبي ذر -﵁- عند مسلم (^١)، بخلاف غيرها فإنه لا يقطع الصلاة.
قال شيخنا ابن عثيمين -﵀-: «ويُحتمل أن يقال: يفرق بين المار الذي يقطع الصلاة مروره، والمارّ الذي لا يقطع الصلاة مروره، فالذي يقطع الصلاة يجب ردّه، والذي لا يقطع الصلاة مروره لا يجب ردّه؛ لأن غاية ما يحصل منه أن تنقص الصلاة ولا تبطل، بخلاف الذي يقطع الصلاة مروره، فإنه سوف يبطل صلاتك ويفسدها عليك» (^٢).
وليس لقرن المرأة مع الكلب الأسود، والحمار علَّة جامعة بينهم على الصحيح وإنما لكل واحدة عِلَّة، ففي المرأة فتنة وانشغال لقلب المصلِّي، ولغيرها النجاسة، وكونه شيطان كما قال النَّبيُّ -ﷺ-: «الْكَلْبُ الأَسْوَدُ شيطَانٌ» (^٣).
وقيل غير ذلك -والله أعلم-، ولله تعالى حِكمة تخفى على العبيد، وعلى العبيد الانقياد، والتسليم.