وهذه ثلاث سُنَن جاءت في حديث ابن عباس -﵄- المتفق عليه: «أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَهِيَ خَالَتُهُ فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشر الْآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي» (^٢).
وفي رواية لمسلم (^٣): «فَقَامَ نَبِيُّ اللّهِ -ﷺ- مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ خَرَجَ فَنَظَرَ إِلى السَّمَاءِ، ثُمَّ تَلَا هذِهِ الآيَةَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران ١٩٠]. يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ: أي يمسح عينيه بيده؛ ليمسح أثر النوم. والشَّنُّ: هي القِرْبَة.
_________________
(١) رواه البخاري برقم (٦٣٢٤)، ومسلم من حديث البراء -﵁- برقم (٢٧١١)
(٢) رواه البخاري برقم (١٨٣)، ومسلم برقم (٧٦٣).
(٣) رواه مسلم برقم (٢٥٦).
[ ٢٥ ]
وفي رواية مسلم بيانٌ لِمَا يقرأه من أراد تطبيق هذه السُّنَّة، فإنه يبدأ من قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ إلى خاتمة آل عمران.
وفي قراءة النَّبيّ -ﷺ- لهذه الآيات قبل الوضوء دليل على جواز قراءة القرآن على غير طهارة من الحدث الأصغر.