لحديث أبِي هريرة -﵁- أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قال: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الإِنَاء حتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» (^١).
اختلف أهل العلم في حكم غسل اليدين ثلاثًا بعد الاستيقاظ من نوم الليل، على قولين:
القول الأول: ذهب الحنابلة إلى أنَّه واجب، وهو من مفردات الحنابلة، ورجحه الشيخ ابن باز في شرحه على عمدة الأحكام.
واستدلوا بـ: الحديث السَّابق، فالنَّبيّ -ﷺ- نهى عن غمسهما قبل غسلهما، والأصل في النَّهي التحريم ولا صارف للنَّهي عن التحريم والنَّبي -ﷺ- يقول: «مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ» (^٢).
والقول الثاني: أنه مستحب، وبه قال جمهور العلماء.
واستدلوا بِ:
أ. عموم قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ …﴾ [المائدة: ٦].
_________________
(١) رواه البخاري برقم (١٦٢)، ومسلم برقم (٢٧٨).
(٢) رواه البخاري برقم (٧٢٨٨)، ومسلم برقم (١٣٣٧).
[ ٢٦ ]
ووجه الدلالة: أنَّ الله -﷿- أمر بالوضوء من غير غسل الكفين، والآية عامَّة لمن قام من نوم الليل، وغيره.
ب. قول النَّبيّ -ﷺ-: «فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ»، تعليل يدل على الاستحباب؛ لأن نجاسة اليد مشكوك فيها، والأصل أنها طاهرة فهو اليقين، واليقين لا يزول بالشك.
ويحتاط المسلم فيأخذ بالقول الأول؛ لقوة دليلهم، ولعدم الصارف عن الوجوب، وأمَّا الاستدلال بالآية فهو عام في الوضوء مطلقًا، بخلاف استدلال أصحاب القول الأول، فهو في حالة مخصوصة.