لحديث أبي هريرة -﵁- أنَّ النَّبيّ -ﷺ- قال: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشرهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشرهَا أَوَّلُهَا» (^٢)،
_________________
(١) رواه البخاري برقم (١١٦٣)، ومسلم برقم (٧١٤).
(٢) رواه مسلم برقم (٤٤٠).
[ ٦٦ ]
خيرها: أي أكثرها ثوابًا وفضلًا، وشرها: أي أقلّها ثوابًا وفضلًا.
وهذا الحديث فيما إذا صلَّى الرجال والنَّساء جماعة، وليس بينهما حائل من جدار ونحوه، فتكون خير صفوف النساء آخرها؛ لأنه أسترُ لهنَّ عن أعين الرجال.
- وأمَّا إذا كان بينهما حائل كجدار ونحوه، أو كما يكون في كثير من مساجدنا اليوم بأن يُخصَّص للنساء مُصلَّى مستقل ففي هذه الحالة تكون أفضل صفوف النِّساء أولها وهو اختيار الشيخين ابن باز وابن عثيمين -رحمهما الله-؛ لانتفاء عِلَّة القُرب من الرِّجال؛ لأنَّ الحكم يدور مع عِلَّته وجودًا وعدما، ولعموم فضل الصَّف الأول في أحاديثَ منها:
أ- حديث أبي هريرة -﵁- أَنَّ رسول اللّه -ﷺ- قال: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّل، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ -أي العِشَاء- وَالصُّبْحِ، لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا» (^١).
ب- وحديث جابر بن سمرة -﵁- وفيه قال: خَرَجَ عَلَيْنَا -أي رسول الله -ﷺ- فَقَالَ: «أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟» فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللّهِ، وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: «يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ» (^٢)، ويُؤخذ من هذا الحديث أيضًا سُنيَّة التراصّ في الصَّف.
قال النَّووي -﵀-: «يُستحب الصَّف الأول، ثم الذي يليه،
_________________
(١) رواه البخاري برقم (٦١٥)، ومسلم برقم (٤٣٧).
(٢) رواه مسلم برقم (٤٣٠).
[ ٦٧ ]
ثم الذي يليه إلى آخرها; وهذا الحكم مستمر في صفوف الرجال بكل حال، وكذا في صفوف النِّساء المنفردات بجماعتهن عن جماعة الرجال، أمَّا إذا صلَّت النساء مع الرجال جماعة واحدة وليس بينهما حائل، فأفضل صفوف النِّساء آخرها؛ لحديث أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشرهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشرهَا أَوَّلُهَا» (^١) (^٢).