الْحَمد لله المفرج للركب عقب الشدَّة المنجي لخلص عباده من غياهب الظُّلم الْمعدة وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيد الْأَنَام وعَلى آله وَصَحبه الْكِرَام
وَبعد: فَهَذَا مَا اشتدت إِلَيْهِ حَاجَة المتفهمين " للمنفرجة " قصيدة الإِمَام الْعَلامَة الحبر الْبَحْر الفهامة الْعَارِف بِاللَّه الربانب أبي الْفضل يُوسُف ابْن مُحَمَّد بن يُوسُف التوزري الأَصْل الْمَعْرُوف بِابْن النحوى، على مَا قَالَه الْعَلامَة أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن أبي زيد البجائى شارحها، أَو أبي عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الأندلسي الْقرشِي على مَا قَالَه الْعَلامَة تَاج الدّين السبكى فِي طبقاته مَعَ نَقله الأول عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن على التوزرى الْمَعْرُوف بِابْن المصرى رحمهمَا الله، ونفعنا ببركاتهما.
من شرح يحل ألفاظها وَيبين مرادها ويكشف لطلابها نقابها على وَجه لطيف ومنهج منيف لخصته من الشَّرْح الْمشَار إِلَيْهِ، وَغَيره، مَعَ تَبْدِيل وَتغَير لما يحْتَاج إِلَى تَحْرِير وَالله أسأَل أَن ينفع بِهِ وَأَن يَجعله خَالِصا لوجهه.
[ ٣٩ ]
وسميته ب " الأضواء الْبَهْجَة فِي إبراز دقائق المنفرجة ".
وَهِي من الْبَحْر السَّادِس عشر الْمُسَمّى بالخبب الَّذِي تَركه الْخَلِيل وَغَيره، وأثبته الْأَخْفَش وَغَيره.
وتفصيله: فاعلن. ثَمَان مَرَّات، وسمى بالخبب، لقصر أَجْزَائِهِ، وتقطيع أبياته؛ يحاكى فِي السّمع ركض الْخَيل وخببها. . وزحافه " الخبن " وَهُوَ: حذف الثَّانِي السَّاكِن. . وَإِن سكنت عينه، فَقيل: بالإضمار بعد الخبن، وَقيل: بِالْقطعِ، وَقيل: بالتشعيث على مَا هُوَ مُبين مَعَ الصَّحِيح مِنْهَا فِي مَحَله، وَهَذِه القصيدة سَمَّاهَا الشَّيْخ تَاج الدّين
[ ٤٠ ]
السبكى ب " الْفرج بعد الشدَّة " قَالَ: وهى مجربة لكشف الكروب، وَأَن كثيرا من النَّاس يَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا مُشْتَمِلَة على " الِاسْم الْأَعْظَم " وَأَن مَا دعى بهَا أحد إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ. قَالَ: وَكنت أسمع الإِمَام الْوَالِد إِذا أَصَابَهُ أزمة ينشدها.
وَالظَّاهِر أَن ناظمها ابْتَدَأَ لفظا وخطا ب " بِسم الله الرَّحْمَن " أَو بِالْحَمْد لله؛ لخَبر " كل أَمر ذى بَال لَا يبتدأ فِيهِ بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم "، وَفِي رِوَايَة: ب (الْحَمد لله) فَهُوَ " أَجْذم ": أَي مَقْطُوع الْبركَة.
ثمَّ قَالَ مُخَاطبا لما لَا يعقل بعد تَنْزِيله منزلَة من يعقل، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ يَا أَرض ابلعى ماءك وَيَا سَمَاء أقلعي .﴾ .
[ ٤١ ]