الإلهيون
وهم المتأخرون منهم مثل سقراط
[ ١٣٥ ]
وهو أستاذ أفلاطون وأفلاطون أستاذ أرسطاطاليس وأرسطاطاليس هو الذي رتب لهم المنطق، وهذَّب لهم العلوم، وحرر لهم ما لم يكن محررًا من قبل، وأنضج لهم ما كان فجًا من علومهم،
[ ١٣٦ ]
وهم بجملتهم، ردوا على الصنفين الأولين من الدهرية، والطبيعية، وأوردوا في الكشف عن فضائحهم ما أغنوا به غيرهم " وكفى الله المؤمنين القتال " بتقاتلهم. ثم رد أرسطاطاليس على أفلاطون وسقراط ومن كان قبلهم من الإلهيين، ردًا لم يقصر فيه حتى تبرأ عن جميعهم، إلا أنه استبقى من رذاذ كفرهم، وبدعتهم، بقايا لم يوفق للنزوع عنها، فوجب تكفيرهم وتكفير شيعتهم من المتفلسفة الإسلاميين. كابن سينا والفارابي وأمثالهما. على أنه لم يقم بنقل علم أرسطاطاليس أحد من متلفسفة
[ ١٣٧ ]
الإسلاميين كقيام هذين الرجلين، وما نقله غيرهما ليس يخلو من تخبيط وتخليط، يتشوش فيه قلب المطالع، حتى لا يفهم، وما لا يُفهم كيف يرد أو يقبل؟ ومجموع ما صح عندنا من فلسفة أرسطاطاليس، بحسب نقل هذين الرجلين ينحصر في ثلاثة أقسام: ١ - قسم يجب التفكير به.
٢ - وقسم يجب التبديع به.
٣ - وقسم لا يجب إنكاره أصلًا، فلنفصله.