وأما قوله: (ونهى أن يؤتى العراف يسأله ويصدقه؛ وقال: من صدقه فقد برئ مما أنزل الله على محمد ﷺ) ..
فذلك لأن العراف يعرفه من علم الغيب - ما لم يعرف - رجما، وإنما قاله من تلقاء نفسه، والعراف والكاهن يتلقون الأخبار عن الشياطين؛ وذلك أن الشياطين تسترق السمع من السماء مما تتحدث به الملائكة من قضاء يقضيه ربنا ﵎، فإذا استرق الشيطان من ذلك شيئا ألقاه إلى الكاهن فيتخذ ذلك أصلا وبينى عليه الأكاذيب؛ فيروج عنه ذلك بذلك الواحد الذى يصدق فيه ويظهر صدقه.
[ ٦٧ ]
والعرافة، والكهانة، والعيافة؛ كلها قريب بعضها من بعض. والعيافة: زجر الطير، وهو الذى يخبر عن أصواتهم بالأمور، وإنما من الله تعالى بذلك على رجل من ولد آدم فيما نعلمه وهو سليمان صلوات الله عليه فقال: (يَا أَيُها النَّاسُ عُلِمنا مَنطِقَ الطَير) . وأما هؤلاء الذين يدعون هذا فادعاؤهم باطل.