وأما قوله: (نهى أن تبول مستقبل القبلة) .
فإن القبلة بيت الله.. بسط الأرض، وجعلها بساطا لعباده ومهادا ومسكنا، واختار موضع البيت لنفسه فلم يملكه أحدًا، وجعله محل الرحمة ومعلمه ومظهره. وهو بحذاء البيت المعمور، وبحذاء العرش؛ فله حرمة عظيمة. وهو بعين الله، وصفوته من الأرض؛ فإذا استقبله بفرجه، فقد أسقط حرمته، واستهان به.
حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمس، حدثنا إبراهيم بن عيينة، عن ابن الصباح، قال: سمعت من أبى نصير، عن مولى لأبى بكر، عن أبى بكر ﵁، قال: من انحرف عن القبلة من غائط أو بول تعظيما لجلال الله تعالى، لم يستو منحرفا حتى يغفر الله له. قال: ومن مقت نفسه في ذات الله آمنه الله من مقته.
[ ٣٥ ]
ثم روى عن رسول الله ﷺ: أنه تبول مستقبل القبلة.. حدثنا الجارود بذلك، حدثنا عبيد الله موسى، حدثنا عيسى الخياط، عن نافع، عن ابن عمر، قال: رأيت رسول الله ﷺ في كنفيه مستقبل القبلة.
قال عبيد الله: حدثنا عيسى، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ، (لاتستقبلوها ولا تستدبروها) . قال عيسى: فذكرت ذلك للشعبى، فقال: صدق أبوهريرة، وصدق ابن عمر. أما قول أبى هريرة، فذاك في الصحراء لا يستقبلها ولا يستدبرها. وأما قول ابن عمر ﵃، فذاك كنيف بيت صنع للنتن ليس فيه قبلة؛ استقبل حيث شئت. حدثنا سهل بن العباس، حدثنا عبد الله بن نمير العوفى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: رأيت رسول الله ﷺ في كنفيه لبنتين مستقبل القبلة يبول.
[ ٣٦ ]