وأما قوله: (نهى أن يستنجى بروث أو بعظم) .
فذلك من أجل أن الجن لما انصدعوا عن رسول الله ﷺ ليلة أسلموا وبايعوا، رجع منهم راجع إليه فسأله الزاد، فرمى إليهم بعظم وروث، فصار العظم لحما والروث طعامًا، وكان ذلك زادهم.
حدثنا عبد الله بن الوضاح النخعى، حدثنا حفص بن غياث، عن داود ابن أبى هند، عن الشعبى، عن علقمة عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: (لا تستنجوا بالعظم ولا بالروث؛ فإنهما زاد إخوانكم من الجن) .
حدثنا صالح بن محمد، حدثنا إبراهيم بن محمد الأسلمى، عن الصالح
[ ٤٠ ]
مولى التوأمة، عن ابن عباس وابن مسعود ﵄، قالا: جعل رسول الله ﷺ زاد الجن العظام والروث، ولا يمرون على شئ منه إلا وجدوه لحما وشعيرا.
حدثنا صالح، حدثنا سعيد بن سالم القداح، عن إسرائيل عن أبى فزارة، عن أبى زيد مولى عمرو بن حريث، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنت مضطجعا عند الكعبة، فمر بى رسول الله ﷺ: فحركنى برجليه، وقال: (الحقنى) فتناولت إدارة رجل إلى جنبى فأخذتها، ثم انطلقت معه، ثم برز، ثم خط على خطًا، فقال: (لا تبرح هذا الخط، فإنك إن خرجت لم ترنى ولم أرك) . ثم انطلق، فبت ليلى قائما على رجلى، فسمعت صوتا لم أسمع مثله، فهممت أن أخرج، ثم ذكرت قول رسول الله ﷺ. فجاء رسول الله ﷺ في وجه الصبح، قلت: يا رسول الله، ما نمت الليلة، ومازلت قائما، قال ﵇: (أما إنك لو جلست لم يضرك)، ثم قال: (هل من طهور؟)، قلت: نعم يا رسول الله، فتناولت الإدارة وأنا أراها ماءً، فإذا هي نبيذ. فقال رسول الله ﷺ: (تمرة طيبة وماء طهور)، ثم توضأ وصلى خلفه رجلا، فلما سلم قال لهما: (ألم اقض لكما ولقومكما حوائجهم؟) قلا: بلى ولكنا أحببنا أن نشهد الصلاة معك، قلت: يا رسول الله، سمعت صوتا لم أسمع بمثله فهممت أن أخرج، ثم ذكرت قولك؛ فقال:) أما إنك لو خرجت لم ترنى ولم أرك، أما الصوت الأول فسألوا الرزق فدعوت الله أن يرزقهم فأمنوا،
[ ٤١ ]
وأما الصوت الآخر فسلمت عليهم فردوا السلام (، قلت: يا رسول الله، ما رزقهم؟ قال:) الروث والعظم (قلت: وكيف يأكلون الروث والعظم؟ قال:) أما الروث فيكون أخضر كما كان وأما العظم فينهشون منه (.
حدثنا عمر بن ابن عمرن حدثنا ربيع بن روح الحوطى، حدثنا بقية، حدثنى نمير بن يزيد القينى، حدثنا أبى، حدثنا قحافة بن ربيعة، حدثنى الزبير بن العوام ﵁، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة العشاء في مسجد المدينة، فلما انصرف قال:) أيكم يتبعنى إلى وفد الجن الليلة؟ (، فسكت القوم، فلم يتكلم أحد منهم، ثم قال لنا ذلك ثانيا، فلم يتكلم من القوم أحد، فمر بى يمشى، فأخذ بيدى، فجعلت أمشى معه، وما أحد مشى معه غيرى، حتى حبس عنا جبلا المدينة، وأفضينا إلى أرض براز، فإذا نحن برجال طوال كأنهم الرماح يستنفرون ثيابهم من بين أرجلهم، كلما رأيتهم غشيتنى رعدة حتى ما تمسكنى رجلاى من الفرق، فلما دنا منهم خط رسول الله ﷺ بإبهام رجله في الأرض دائرة، وقال لى:) اقعد في وسطها (، فلما جلست فيها ذهب عنى كل شئ كنت أجده من ريبة، وتقدم رسول الله ﷺ بينى وبينهم قريبًا، ثم تلا عليهم قرآنا رقيقا حتى سطع الفجر، ثم انصرفوا فمر بى رسول الله ﷺ فقال:) الحق، فرجعنا نمشى غير بعيد، فقال لى: (التفت)، وقد أسفرنا، فقال: (انظر هل ترى من هؤلاء القوم أحدًا حيث كنا؟)، قلت: يا رسول الله، إنى لأرى
[ ٤٢ ]
حيث كنا سوادا. فخفض رسول الله ﷺ يده إلى الأرض، فأخذ عظما وروثة، فضم أحدهما إلى الآخر، ثم رمى بهما قبلهم، ثم قال ﷺ: (رشد أولئك ورشد قومهم) . قال الزبير ﵁: لا يحل لأحد سمع بهذا الحديث أن يستنجى بعظم ولا روثة بعده.