وأما قوله: (ونهى عن البول في الماء الراكد) .
فهذه غدران المدينة والمواضع التي يستنقع فيها الماء، وهي قليلة، لا عرض ولا طول؛ فإذا بال فيها لم يؤمن أن يجيء جاء فيغترف منه للوضوء.
وقد نهى في حديث آخر (عن أن يبول في الماء الراكد ثم يغتسل فيه أو يتوضأ منه) . ثم قال أبو هريرة ﵁: وليبل في الماء الجارى أن شاء. حدثنا بذلك الجارود بن معاذ، حدثنا عمر بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن أبى المهزم، عن أبى هريرة، قال: وحدثنا الشقيقى، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت عبد الله بن بريدة يبول في الماء الجارى.
حدثنا الحسن بن مطيع، حدثنا خلف بن أيوب، عن يحيى بن زكريا،
[ ٣٠ ]
عن يونس، عن الحسن، قال: لا بأس بالبول في الماء الجارى.
قال أبو عبد الله ﵀: وإنما وقع النهى في الماء الراكد إذا كان قليلا ليس له عرض ينبسط ولا طول يمتد؛ فذلك بمنزلة الإناء. وأما إذا انبسط حتى يشبه الجارى في اطراد بعضه على بعض، فهو لاحق بالجارى؛ ألا ترى إلى قول رسول الله ﷺ في البحر وهو راكد: (هو الطهور ماؤه، الحل ميتته)