وأما قوله: (نهى أن يبول في المشارع) .
فإن مشارع المدينة راكدة وذلك أن العيون المنتبذة عن المدينة كانت تشرع منها إلى المدينة، فتجرى إلى حوض، وهو المشرعة، فيستقى منه.
فهذا والأواني واحد؛ لأن المشارع - الماء الجارى فيها كالساكن ليس
[ ٣١ ]
له انصباب وجرى كالنهر، فذلك البول يدور مع الماء في المشرعة، ولا يكاد يخرج إلا بعد مدة.
فكل مكان لا يكون مجرى الماء فيه قوة وانصباب، فإذا بال فيه فالبول هناك موجود. وإنما رخص في الماء الجارى لجريه وذهابه. وقلما يوجد في المشارع ذلك الجرى السريع الذي يذهب بأثر البول؛ ألا ترى أنهم لم يعنوا بالجرى الضعيف من الأنهار حتى يكون له قوة، فمنهم من قال حتى يدهده بعرة أو جوزة.
قال: حدثنا عمر بن أبى عمر، حدثنا شريح بن النعمان، قال: سمعت أبا يوسف يقول في الماء الجارى القليل: إذا كان بقدر ما إذا رفعت بكفيك منه، فاض من الجانبين، ولم ينقطع أعلاه من أسفله؛ فلا بأس به.
وتأويل حديث رسول الله ﷺ: (إذا كان الماء قلين لم يحمل خبثا) على ذلك تأولوه.
قال: وسمعت أبا يوسف يقول في تأويل الحديث الذي جاء (إذا كان الماء قلين) إذا كان عينه تنبع، وكانت مقدار قلتين، وهو جار وله نبعان، فلا بأس به.
حدثنا الجارود، حدثنا عيسى بن الفضل المروزى، عن عبد الله
[ ٣٢ ]
ابن المبارك في تأويل هذه الحديث، قال: إذا كان الماء قلين جاريا. حدثنا عمر بن أبى عمر، حدثنا شريح بن النعمان، قال: سمعت أبا يوسف يقول في تأويل هذا الحديث: (إذا كان الماء قلين) إذا كان عينه تنبع، وكانت مقدار قلتين، وهو جار وله نبعان؛ فتوضأ من نبعانه؛ فلا بأس به.