وأما قوله: (نهى أن يبول الرجل وفرجه باد إلى الشمس أو القمر) .
فإن الشمس والقمر خلقان من خلقه، وآيتان من آياته، وكسوتهما من نور العرش فيما روى لنا.
فلا تستقبل بعورتك إياهما إعظاما لهما، وإجلالآ لذلك النور.
وقد قال الله تعالى: (وَجَعَلنا اللَيلَ وَالنَّهارَ آَيَتينِ، فَمَحونا آَيَةَ
[ ٣٣ ]
اللَيلِ، وَجَعَلنا آَيَةَ النَّهارِ مُبصِرِةً (. حدثنا عمر بن يحيى بن نافع الأيلى، عن أنس بن مالك في قوله تعالى:) فَمَحَونا آَيَةَ اللَيلِ (قال: سواد في القمر.
وأيضا علة أخرى: أن الملائكة الموكلين بسياقتهما معهما؛ فإذا بدا لهما بدا للملائكة.
وروى عن رسول الله ﷺ أنه قال:) أجلوا - أو قال أكرموا - الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا في حالين. الغائط والجنابة (وكان رسول الله ﷺ يستر عورته عن عائشة ﵂. وقالت عائشة ﵂:) ما رأيت منه - يعنى عورته - (.
حدثنا الجارود، حدثنا الفضل بن موسى، عن عبد السلام بن حرب، عن الأعمش، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض.
[ ٣٤ ]