وأما قوله: (ونهى أن يخلو الرجل بإمرأة غير محرم) .
فهذا فعل داع إلى فتنة عظيمة، وروى في الخبر: أن الرسول ﷺ قال: (ما خلا رجل بامرأة غير ذات رحم محرم إلا كان الشيطان ثالثهما) .
قال أبو عبد الله ﵀: العصمة عصمتان: عصمة من الله ﷿ على القلب، وعصمة من الله على طريق الأسباب. فإذا خلا بامرأة غير محرم فقد ذهبت الأسباب، وانقطعت العصمة، فإن أدركته عصمة اللهعلى الإنفراد برحمة منه وفضل وإلا فقد هلك.. ألا ترى أن يوسف ﵇ لم ينصرف حتى رأى البرهان، وهو جبريل على صورة يعقوب صلى الله عليهما، فحينئذ ولىهاربا، وهذه عصمة على سبب خاص كرامة من الله، ليس كالأسباب العامة.
والأسباب العامة هو أن يهم بأمر، فيحدث حدث من الأمر، فيقطع عليك هذا، نويحول بينك وبينه، من خوف، أو حياء، أو نقص تدبير، أو
[ ١٦١ ]
يجىء إنسان، فيحول بينك وبينه أحداث الدنيا. فهذه عصمة وسبب.
حدثنا محمد بن الضحاك، حدثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا يذكر عن مجاهد، قال: لو لم يصب المسلم من أحيه المسلم شيئا إلا أن حياءه يمنعه من المعاصي.
فهذه عصمة الأسباب.
حدثنا عبد الوهاب بن فليح المكي، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعرة: أن رجلا وجد امرأة على غدير فراودها عن نفسها، فلما جلس منها ذهب يحرك ذكره، فإذا هو مثل الهدبة، لم يقدر على شيء منها؛ فندم، فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له، فأمره النبي ﷺ أن يركع أربع ركعات، فنزلت: (أقم الصلاة طرفي النهار) .
[ ١٦٢ ]