وأما قوله: (ونهى عن الرقية) .
فهذا عندنا الحيات والجنون. وتلك أخذوها من الهند؛ فخاف أن يمازحه الشرك.
وروى عن رسول الله ﷺ أنه قال: (أقرب الرقى إلى الشك رقية الحية والمجانين) .
فأما الرقى التى يرقيها الراقى بالقرآن والعزائم يستشفى، فلا بأس به؛ لأن هذا تبرك وتفاؤل.
وقد روى عن رسول الله ﷺ في شأن عمرو بن جرير، حدثنا قتيبة
[ ٦٢ ]
ابن سعيد، حدثنا ابن لهية، عن أبى الزبير، عن جابر: أن عمرو بن جرير ﵁ دعى لامرأة بالمدينة لدغتها حية ليرقيها، فأبى، فأخبر به رسول الله ﷺ، فدعاه، فقال عمرو: إنك لتزجر عن الرقى؛ فقال: (اقرأها)، فقرأها عليه، فقال: (لا بأس به، إنما هى مواثيق فارق بها) .
وحدثنا ابن أخى يحيى بن عيسى الرملى، أخبرنى عمى، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابر، قال: كان لى خال يرقى من العقرب، فنهى رسول الله ﷺ عن الرقية، فأتاه خالى، فقال: يا رسول الله، إنك نهيت عن الرقى، ونحن نرقى من العقرب! فقال ﵇: (اعرضوها على)، فقال: (إنما هذه مواثيق لا بأس بها، من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل) .
وحدثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفى، حدثنا أبوبكر بن عياش، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: قلت لعائشة ﵂: إنا نزلنا واديًا، فقتل صاحب لنا حية، فصرع لحينه، فرقيته بكلمات بالحميرية فقالت: أى شيء هي؟ قلت: (شجه. قرنيه. ملحة. بحرا. فقطا) قال: فقالت: ما بها بأس.
وروى عن أبى سعيد الخدرى ﵁ أنه قال: مررت بحى، فإذا سيد القوم بينهم، فرقيته بفاتحة الكتاب فبرأ، فأعطونى مائة شاة؛ فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: (من أين علمت أنها رقية؟)، قلت:
[ ٦٣ ]
ألقى في نفسى؛ فقال: (لقد كان يؤخذ برقية باطل، لقد رقيت برقية حق؛ خذها واضربوا لى معكم بسهم) .
قال: فقد كشف سبب النهى، وأطلق الذى لا يشوبه شيء من مهجور الكلام.
قال: وحدثنا عقبة بن قبيصة، حدثنا أبى، عن منصور، عن المنهال، حدثنا سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يعوذ الحسن والحسين يقول: (أعيذكما بكلمات الله التامات من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة)، ثم يقول: (هكذا كان أبى يعوذ إسماعيل وإسحاق) .
[ ٦٤ ]