وأما قوله: (ونهى أن ينفخ في الصلاة) .
فإن النفخ في الصلاة مجراه مجرى الكلام؛ ولذلك قال علماؤنا: إذا كان نفخ يسمع فهو كلام، ويقطع الصلاة؛ لأن النفخ إنما هو " أف " أو " تف " وهي كلمة. وقد ذكر الله تعالى عن إبراهيم ﵇: (أف لكم)، وقال: (وَلا تَقُل لَهُما أُفٌ) فهذه كلمة بالغة. وروى
[ ١٦٥ ]
عن رسول الله ﷺ أنه قال: (لو علم الله شيئا أردة في العقوق من أف لذكره) حدثنا عمر بن أبي عمر، حدثنا محمد بن حجر، عن أبي جعفر، عن زيد بن علي، عن أبيه عن جده، عن علي ﵁، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وصسلم: (لو علم الله من العقوق شيئا أردة من أف لذكره؛ فليعمل البار ما شاء أن يعمل فلن يدخل النار، وليعمل العاق ما شاء أن يعمل، فلن يدخل الجنة) .
حدثنا عمر بن أبي عمر، حدثنا هارون الراسبي، عن جعفر بن حيان، عن أبي رجاء، قال: " الأف " الكلام القذع الردىء الجفى.
قال أبو عمرو بن العلاء ﵀: " الأف " وسخ في الأظفار، والتف قلامتها.