والحمد لله رب العالمين، بما حمد به نفسه، كما هو أهله؛ والصلاة على محمد عبده ورسوله، وعلى آله، كما هو أهله.
قال أبو عبد الله ﵀: حدثني أبي، عن رجاء بن نوح، عن عباد ابن كثير، عن عثمان الأعرج، عن يونس بن عبيد وحوشب، عن الحسن: أنه قال: حدثني سبعة رهط من أصحاب رسول الله ﷺ، منهم: أبو هريرة، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعمران بن حصين، ومعقل بن يسار؛ كلهم يحدث عن رسول الله ﷺ، ويزيد بعضهم على بعض: أنه نهى.
قال أبو عبد الله ﵀: وحدثنا الفضل بن محمد بن وزير الدمشقي قال: حدثنا حمزة بن ربيعة، عن عباد بن كثير بن قيس الثقفي، عن عثمان الأعرج، عن الحسن: أنه قال: حدثني رهط من أصحاب رسول الله ﷺ، منهم: أبو هريرة الدوسي، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعمران بن حصين، ومعقل بن يسار، وأنس بن مالك؛ يزيد بعضهم على بعض: أنه نهى.
قال أبو عبد الله رحمه: فقد نظرنا في هذا الحديث، في هذه
[ ٢٣ ]
الأشياء التي رووا عن رسول الله ﷺ: أنه نهى عنها، فإذا هي متفاوتة؛ فمنها نهى أدب، ومنها نهى تحريم. وقد جمعها الحديث كله، ولم نجد شيئا قد نهى عنه إلا بحق. وذلك أن ضرره راجع إلى بعده عن سبيل الهدى؛ فإن سبيل الهدى مستقيم إلى الله تعالى، ومن زاغ فإنما يزيغ عن الله تعالى؛ والاستقامة تقرب العبيد إلى الله، وأن الله - تبارك اسمه - دعا العباد إلى دار السلام وأعلمهم أنهم ملاقوه، وبعث رسوله ﵇؛ فقال: (قُل هَذِهِ سَبيلِى أَدعوا إِلى الله عَلى بَصَيرَةٍ أَنا وَمَن اِتَبَعَنَى) . فمن أجابه فعلا فقد أجابه، وإجابته اتباع رسوله فيما زجر عنه. وقال الله تعالى في تنزيله (وَمَا آَتاكُمُ الرَسُولُ فَخَذُوهُ، وَما نَهَاكُم عَنهُ فَانتَهُوا) .
فوجدنا النهى على ضربين: منه نهى تحريم تأديب، ومنه نهى تحريم. فمن ترك الأدب انحط عن درجته، ومن وثب على التحريم سقط في الهلكة.
[ ٢٤ ]