وأما قوله: (ونهى أن يستقبل الرجل الرفاق معهم البيوع حتى يقدموا السوق) .
فهذا في بدء الأمر، لما قدم رسول الله ﷺ المدينة، وهي خالية من المرافق والمعاش؛ فأحب أن تكون عامرة لأنها دار الهجرة؛ حتى تطمئن نفوس
[ ١٥٠ ]
من يهاجر؛ فنهاهم عن استقبال الأعراب وتلقي الركبان؛ كي يدخلوا السوق، فهناك يكون بيعهم؛ كي يعم الجميع نفع الجلب الذي جاءوا به، وترخص الأسعار.
(ونهى أن يبيع حاضر لباد)؛ حتى يقدم البادي وهو لا يعلم سعر البلد فيسهل في بيعه؛ فنهى الحاضر أن يبيع له على الاستقصاء كي يرزق الناس بعضهم من بعض.
وهذا في بدء الأمر، حتى عمرت الأسواق، وكثر الجلب واتسع الناس، واستقرت دار الهجرة وألفة الناس.
وكان ينهى عن قطع أشجارها، وعن الإصطياد فيها، كل ذلك
[ ١٥١ ]
توخيا لنزهتها وسعتها؛ كي يرغب الناس في توطينها، فلما توسعوا سقط هذا النهي عامته.
وروى عن رسول الله ﷺ قال: (لا بيع حاضر لباد، ودعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض) .