وأما قوله: (ونهى عن لبس الحرير والقز، وعن لبس الديباج، وعن لبس الخز، وعن الركوب على جلود النمور) .
فجنس منه الصوف، وجنس منه الحرير، وجنس منه الجلود المدبوغة، وجنس منه السداب. فإنما صارت كلها مضمومة في نهى واحد من أجل أنها زي الفراعنة والجبابرة. ولو كانت من أجل أجناسها لرد كل شيء إلى جنسه، ثم أطلق لهم الخز من أجل أنه شيء دونها، وقد يكون منه الخسيس الذي يوازى القطن والكتان وأصله صوف، فهو وإن كان لينا فإنه
[ ١٢٠ ]
كساء، وليس في الأكسية خيرية، فهل سمعت الله ذكر في الجنة خزا كما ذكر الحرير والسندس والإستبراق. فهذا كله إبريسم. فأما الخز فهو شعر ليست من لباس الجبابرة والفراعنة، بل يأنفون من ذلك، وإنما هو للقواد والدهاقين والبطاريق.. ألاترى أنه أبيح للرجال التحلي بالفضة مثل الخواتيم ونحوه، ثم نهى عن الشرب في آنية الفضة وسوى بالذهب؛ لأن هذا تشبه بأهل الكفر.
فإنما زجر عن هذه الأشياء كي لا يتشبهوا بأهل الكفر بالله، وليضاهوا أولياء الله فيما وعدهم في الآجل، فمن فعل ذلك قيل له يوم القيامة حين يعرض على ربه: (أَذهَبتُم طَيبَاتِكُم في حَياتِكُمُ الدُّنيَا واستَمتَعتُم بِها فَاليَومَ تُجزَونَ عَذَاب الهُونِ) .
[ ١٢١ ]