إن مكاره الله تعالى هي ما يبغضه من قول أو عمل وحرمه على عباده المؤمنين حفاظا على زكاة نفوسهم التي بها حب الله تعالى لهم.
ومن مكروهات الله تعالى ما يلي:
١- الشرك، لأن الله تعالى يكره الشرك به في عباداته وربوبيته وأسمائه وصفاته، لذا توعد المشرك بحرمانه من الجنة وبخلوده في النار إذ قال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ وسمى الشرك ظلما إذ قال: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ١ ومن الشرك دعاء غير الله والاستغاثة والاستعاذة به، والذبح والنذر له، والحلف به، وغير هذا من أنواع الشرك والرسول ﷺ يقول: "من حلف بغير الله فقد أشرك" وسئل ﷺ عن أكبر الكبائر فقال: "الشرك بالله" ٢
_________________
(١) ١ سورة لقمان الآية ١٣. ٢ الحديث أخرجه الترمذي وأبو داود وابن حبان والحاكم والبيهقي وأحمد منطرق عن سعد بن عبيدة.
[ ٢٦ ]
٢- الزنا وهو وطء امرأة لا تحل بغير عقد شرعي وهو من كبائر الذنوب وحرمه الله تعالى ونهى عنه بقوله: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ ١ وحكم بإعدام الزاني المحصن، وجلد البكر مائة جلدة والتغريب عاما كاملا وأوجب تعالى غض البصر كما أوجب الاستئذان عند دخول البيوت، كل ذلك لعظم فاحشة الزنا ولما يترتب عليهما من الشر والفساد إلا فلنكره ما يكره الله لأننا أولياؤه وعبيده.
٣- الربا وهو أن يقرض المرء أخاه قرضا ماليا فإذا تأخر السداد المبين له الوقت زاده قسطا مقابل التاخير، هكذا كان الربا في صدر الإسلام، والآن عممه اليهود ونشروه في العالم وهو عندهم أن يفرض المرء أخاه قرضا ويضيف إليه مبلغا مناسبا ولو سدده في أقرب وقت والعياذ بالله تعالى ولهذا نهانا تعالى عن أكله بقوله: ﴿لا تَأْكُلُوا الرِّبا﴾ ٢
_________________
(١) ١ سورة الإسراء الآية ٣٢. ٢ سورة آل عمران الآية ١٣٠.
[ ٢٧ ]
وحرمه بقوله ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ ١ وتوعد آكله بالنار في قوله: ﴿وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ٢
٤- الظلم وهو وضع الشيء في غير موضعه، ومنه عبادة غير الله تعالى التي هي الشرك وهذا لقمان الحكيم قال لولده وهو يعظه: ﴿يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ وحرمه الله تعالى الظلم بكل أنواعه وفي حديث مسلم يقول: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا" ٣ أي لا يظلم بعضكم بعضا، وعليه فلا يحل لمؤمن أن يظلم مؤمنا لا يأخذ ماله ولا انتهاك عرضه ولا سبه أو شتمه وضربه بأي ضرب كان خفيفا أو
_________________
(١) ١ سورة البقرة الآية ٢٧٥. ٢ سورة البقرة الآية ٢٧٥. ٣ الحديث أخرجه مسلم عن أبي ذر ﵁.
[ ٢٨ ]
شديدا. ولا يظلم العبد نفسه بترك واجب ولا يفعل محرم، والله تعالى يقول: ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ ١
٥- السرقة وهي أخذ مال العبد بغير حق ولا علم وقل المال أو كثر، إذ حرم الله تعالى السرقة وأمر بقطع يد السارق في قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ ٢ والرسول الكريم يقول: "لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده" ٣ لذا فحرمة السرقة ثابتة بالكتاب والسنة فلا يحل لمؤمن أن يسرق مال مسلم أو كافر أبدا.
٦- الغش وهو عدم النصح وإظهار خلاف الباطن وفاعله يقال له الغاش وإذا كثر منه غشاش، وحرم الله تعالى الغش لأنه من الظلم والغدر والخداع وهذه حرمها الله تعالى الغش لأنه من الظلم والغدر والخداع وهذه حرمها الله تعالى في كتابه
_________________
(١) ١ سورة التوبة الآية ٣٦. ٢ سورة المائدة الآية ٣٨. ٣ الحديث متفق عليه عن أبي هريرة ﵁.
[ ٢٩ ]
وعلى لسان رسوله ﷺ فقد قال ﷺ: "من غشنا فليس منا" ١
إنه قد مر ببائع طعام فأدخل يده فيه فوجده بللا فقال: "ما هذا يا صاحب الطعام؟ " فقال: أصابته السماء يا رسول الله فقال له: "أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس من غشنا فليس منا" وأي حرمة أعظم ينفصل بها صاحبها عن الإسلام والمسلمين؟؟
٧- الكذب وهو الإخبار بخلاف الواقع وهو ضد الصدق ومحرم بالكتاب والسنة فالله تعالى قال: ﴿لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ ٢ ومن لعنه الله كيف يسعد، وأقبح الكذب ما كان على الله أو على رسوله ﷺ إذ قال تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ ٣ وقال رسوله ﷺ: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" ٤
_________________
(١) ١ الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والطحاوي في مشكل الآثار وابن الجارود وكذا الحاكم والبيهقي وأحمد وأبو يعلى في مسنده. ٢ سورة آل عمران الآية ٦١. ٣ سورة الأعراف ٣٧ ويونس ١٧. ٤ الحديث رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
[ ٣٠ ]
والكذاب يحرم هداية الله تعالى إذ قال عز جل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ ١ والكذاب كثير الكذب، والكفار هو الذي يكفر نعم الله عليه ولا يشكر الله تعالى عليها، فهذا يحرم الهداية لغوايته وكذبه وكفره بنعم الله ﷿.
٨- الرياء وهي إراءة العمل على خلاف ما هو عليه كمن يحسن صلاته ليحمده عليها بغيره أو يتصدق بصدقة علنا يريد أن يراه غيره ليحمده عليها أو يخرج للجهاد ليراه غيره فيه وهو لا يريده والرياء محرمة إذ هي من الشرك الأصغر وذم الله تعالى أهلها في قوله: ﴿يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ ٢ وفي الحديث: "من يرائي يرائي الله به، ومن يسمع يسمع الله به" ٣ وفي الحديث أيضا قول الرسول الكريم صلى الله علين وسلم: "إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر" قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: "الرياء" ٤
_________________
(١) ١ سورة الزمر الآية ٣. ٢ سورة النساء الآية ١٤٢. ٣ متفق عليه. ٤ رواه ابن ماجه والترمذي وأحمد بن حنبل.
[ ٣١ ]
٩- الخداع وهو الختل وإرادة المكروه من حيث لا يعلم المخدوع والخديعة كالخداع، والمخادعة إظهار غير ما في النفس.
والخداع محرم فلا يحل لمؤمن أن يخدع أخاه المؤمن بأن يريد به مكروها ويظهر له غيره وفي الحديث الصحيح: "الحرب خدعة" لأنها المكر بالعدو حتى يهلك، وفي القرآن في المنافقين: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ ١ إذ المنافقون يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر والعياذ بالله تعالى لذا عرفوا بالمنافقين لعنهم الله وأخزاهم.
١٠- الغيبة وهي ذكر المرء الغائب بعيب من العيوب هو برئمنه وإنما أراد المغتاب أذية من اغتابه وحرم الله تعالى الغيبة بقوله: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ ٢
_________________
(١) ١ سورة النساء الآية ١٤٢. ٢ سورة الحجرات الآية ١٢.
[ ٣٢ ]
وإذا كان لا يحب أن يأكل لحم أخيه ميتا فكيف يأكله حيا؟ إذ المغتاب كأكل لحم من اغتابه والعياذ بالله. إنه لا يحل لمؤمن أن يغتاب مؤمنا إذ الغيبة محرمة وهي من الكبائر وسئل الرسول ﷺ عن الغيبة فقال: "ذكرك أخاك بما يكره"، فقال السائل وإن كان فيه ما يكره فقال الرسول ﷺ: "فإن كان فيه ما يكره فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما يكره فقد بهته" ١ والبهتان أسوأ من الغيبة والعياذ بالله تعالى من الغيبة وأهلها.
١١ - النميمة وهي نقل الكلام من إنسان إلى آخر للإنسان بينهما والسعي في ذلك ويكفي في بيان حرمة النميمة قول الله تعالى في ذم كافر فاجر ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ، مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾ ٢ وقول الرسول ﷺ: "لا يدخل الجنة نمام" ٣ وفسرها
_________________
(١) ١ رواه مسلم وأبو داود والترمذي. ٢ سورة القلم الآية ١١. ٣ الحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي.
[ ٣٣ ]
رسول الله ﷺ بقوله: "ألا أنبئكم- بالعضه هي النميمة القالة بين الناس" ١ فقوله ﷺ: "القالة بين الناس" تفسير للنميمة إذ هي نقل الحديث على طريقة الإفساد بين الناس.
١٢- الكبر كالتكبر وهو العظمة والتجبر كالكبرياء غذ يقال تكبر واستكبر والكبر خلق ذميم يحمل صاحبه على إهانة الضعفاء واحتقارهم كما يحمل على ترك الفضائل؟ لذا هو محرم فلا يحل لمؤمن ولا مؤمنة أن يتصف بهذا الخلق الذميم ويكفي في الدلالة على حرمته وكره الله تعالى له قوله ﷿ في حديث قدسي رواه أبو داود وهو: "الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار" ٢ وقول الرسول ﷺ: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر" ٣ والعجب كالكبر
_________________
(١) ١ الحديث رواه مسلم. ٢ الحديث رواه مسلم وأخرجه أبو داود والترمذي. ٣ الحديث رواه مسلم.
[ ٣٤ ]
فلا يحل لمؤمن أن يعجب بنفسه أو ماله أو علمه أو سلطانه فيتكبر والعياذ بالله تعالى وفسر النبي ﷺ الكبر بأنه: "بطر الحق وغمط الناس" ١
١٣- الحسد وهو تمني زوال النعمة من رزقه الله تعالى إياها من عباده المؤمنين وسواء تمنى زوالها لتحصل له، أو لم تحصل له وذا شر نوعي الحسد وأول حسد كان في الأرض هو حسد ابني آدم أخاه أي حسد قابيل هابيل وقتله والعياذ بالله تعالى من القتل وأهله.
وحرم الله تعالى الحسد على عباده المؤمنين إذ علم رسوله أمته أن يتعوذوا من الحسد إذ قال تعالى في سورة الفلق: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ ٢ وحرمه رسول الله ﷺ بقوله لأمته: "لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي. ٢ سورة الفلق الآية ٥.
[ ٣٥ ]
الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث" متفق عليه١
١٤- الخيانة وتكون في الأمانة والعهد، يقال خان أمانته وخان عهده وهي محرمة لما فيها من أذية المسلمين، وكيف لا وهي خون مال المسلم أو عهده الذي يعتمد عليه أو عرضه، أو ما وضعه تحت حمايته ليحفظه له. فكيف يجوز إذا خيانته وحرم الله تعالى الخيانة في كل شيء حتى خائنة الأعين إذ قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾ ٢ وهي النظرة بعد الأولى إلى من لا تحل له، والرسول ﷺ يعلن عن حرمة الخيانة فيقول: "أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كان فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا أؤتمن خان وغذا حدث كذب وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر" ٣
_________________
(١) ١ رواه البخاري ومسلم. ٢ سورة غافر، الآية ١٩. ٣ الحديث رواه البخاري ١/٨٤ ومسلم ٥٨.
[ ٣٦ ]
١٥- التجسس وهو تتبع عورات المسلمين وإظهارها لما في ذلك من أذى عظيم للمسلمين لا يحل لمؤمن أن يفعله بحال من الأحوال وكيف لا وقد حرمه الله تعالى في قوله: ﴿وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ ١ وحرمه رسول الله ﷺ بقوله: "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تناجشوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا" ٢ واقبح التجسس وأشده حرمة ما كان سببا في ضرب المسلمين لقول الرسول ﷺ: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله" ٣
١٦- البغض وهو ضد الحب محرم فلا يحل لمؤمن أن يبغض مؤمنا بمعنى يكرهه ولا يحبه، فالله تعالى يكره بغض عبده المؤمن لذا كان بغض المؤمن من مكاره الله تعالى التي يجب على المؤمن
_________________
(١) ١ سورة الحجرات، الآية ١٢. ٢ الحديث رواه البخاري ومسلم. ٣ الحديث رواه مسلم.
[ ٣٧ ]
معرفتها حتى لا يحب مكروها لله ﷿ فيكون من الضالين الهالكين، والرسول ﷺ حرم البغض للمؤمن بقوله، ولا تباغضوا أي لا يبغض بعضكم بعضا كما في الحديث الصحيح وعلة البغض هي أن المبغض لا يحب لمن أبغضه الخير أبد ولا يرضى له به أيضا وهذه آثام عظام لا يرضى بها مؤمن صادق الإيمان.
١٧- السب وهو الشتم والعار، وتسابا إذا تقاطعا والسبة العار وهو حرام فلا يحل لمؤمن أن يسب مؤمنا بأي وتسابا إذا تقاطعا والسبة لعار وهو حرام فلا يحل لمؤمن أن يسب مؤمنا بأي نوع من أنواع السب والشتم لأنه داخل تحت الأذى، وأذية المسلم حرام وفي الحديث الصحيح: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" ١ إلا فلنبتعد عن هذا المكروه، ولا نكن من أهله لأن أذية المؤمن يقول فيها الرب ﵎: في حديث قدسي صحيح: "من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب" ٢ ومن أعلن الله تعالى الحرب عليه فكيف ينجو ويسعد؟
_________________
(١) ١ الحديث رواه البخاري ومسلم. وأخرجه الترمذي والنسائي. ٢ أخرجه البخاري.
[ ٣٨ ]
١٨- القتل وهو من أعظم مكاره الله تعالى وهو قتل المسلم، والمسلم عبد الله يعبده ليل نهار بذكره وبسائر أنواع العبادة، فمن قتله منع الله تعالى من تلك العبادة والذكر والشكر، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ ١ وقال ﷾: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ ٢ والرسول ﷺ يقول: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" ٣ ويكفي في الدلالة على كراهية الله لقتل المؤمن توعده القاتل بجهنم وحكمه عليه بالإعدام.
١٩- سوء الخلق وهو ضد حسن الخلق، والله تعالى يحب حسن الخلق لذا هو ﷾ يكره سوء الخلق، وسوء
_________________
(١) ١ سورة النساء الآية ٢٩. ٢ سورة النساء، الآية ٩٣. ٣ تقدم تخريجه.
[ ٣٩ ]
الخلق هو الغضب والسب والشتم، وإنكار المعروف وأذية المؤمنين والمؤمنات بأي نوع من الأذى إذ كل أذى ناتج في الغالب على سوء الخلق والرسول ﷺ يكرهه لأنه يبعد صاحبه عن جواره ﷺ في لجنة إذ قال ﷺ: "إن من أحبكم إلى وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا" ١ وقال لما سئل عن أكثر ما يدخل الجنة فقال: "تقوى الله وحسن الخلق" ٢
لذا كان سوء الخلق يبعد عن دخول الجنة لما يحمل صاحبه من سوء الأفعال وأقبحها حتى تخبث نفسه ويحرم دخول الجنة والعياذ بالله تعالى من سوء الخلق ودخول النار.
٢٠- الرشوة وهي الجعل مقابل الحكم بغير حق وهي محرمة ومكروهة من مكاره الله تعالى وهذا رسول الله ﷺ يقول: "لعن الله الراشي والمرتشي" ٣ أي معطي الرشوة وآخذها، والرائش
_________________
(١) ١ الحديث: رواه الترمذي وإسناده حسن وأحمد وصححه ابن حبان. ٢ رواه الترمذي وأحمد وابن ماجه وإسناده حسن وصححه ابن حبان. ٣ أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه.
[ ٤٠ ]
وهو الذي يمشي بينهما وقال ﷺ: "لعن الله المرتشي في الحكم" وما لعن عليه رسول الله ﷺ كيف لا يكون مكروها لله ﷿ ومحرما ولذا فلا شك في أن الرشوة من مكاره الله تعالى ومحرماته، أعاذنا الله تعالى منها وأعاذ كل مؤمن ومؤمنة.
٢١- مفارقة الجماعة وهو الخروج عما عليه جماعة المسلمين الذين يعيشون على ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه من عقيدة وعبادة وحكم وأدب وخلق، إذ سئل ﷺ عن الفرقة الناجية فقال: " هم الذين يكونون على ما أنا عليه وأصحابي" ١ وحرم الله تعالى الفرقة بين المسلمين كما حرم الاختلاف إذ قال ﷿: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ ٢- وهو دينه- ولا تفرقوا، فلذا كانت الفرقة بين المسلمين محرمة بالكتاب والسنة وما حدث من فرقة كان بمكر أعداء الإسلام فلذا يجب أن يراجع المسلمين أمر دينهم ويوحدوا أمتهم لينجوا ويسعدوا.
_________________
(١) ١ أخرجه الترمذي. ٢ سورة آل عمران الآية ١٠٣.
[ ٤١ ]
الحكم بغير ما أنزل الله ﷿ في كتابه وفيما بينه على لسان رسوله ﷺ ودليل الحرمة والكراهة لله تعالى في الحكم بغير ما أنزل قوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ ١وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ٢ وما أنزله الله هو ما حواه القرآن الكريم والسنة النبوية من أحكام في كل شؤون الحياة من الأكل والشرب إلى غسل الميت والصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين والحكم بغير ما أنزل الله إن كان بعدم الإيمان به وكرهه فهو الكفر والعياذ بالله.
٢٣- تكذيب الله والرسول ﷺ وهو مكروه لله ولرسوله ﷺ وهو من أفضح المحرمات وأقبح المكروهات فكل من كذب الله تعالى فيما أخبر به أو في ما أمر به، أو نهى عنه فهو كافر،
_________________
(١) ١ سورة المائدة الآية ٤٩. ٢ سورة المائدة، الآية ٤٥.
[ ٤٢ ]
وكذلك من كذب رسول الله ﷺ فيما أمر به أو نهى عنه أو أخبر به فهو كذلك كافر إن كان متعمدا تكذيب الله أو رسوله ﷺ وكتكذيب الله ورسوله ﷺ الكذب على الله ورسوله إذ قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ ١ والرسول ﷺ قال: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" ٢ والعياذ بالله تعالى من الكذب على الله ورسوله ﷺ.
٢٤- إباحة المحرم بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ من المآكل والمشارب والملابس وغيرها فما حرمه الله ورسوله ﷺ لا تحل إباحته أبدا إلا أن يرخص الله تعالى فيه أو يرخص فيه رسوله كما رخص تعالى في أكل الميتة للمضطر؟ إذ التحريم والتحليل من حق الله الخالق العليم الحكيم، أما غيره فمن أين له أن يحلل أو يحرم وهو مخلوق مربوب لا علم له ولا حكمة عنده وذلك لعجزه
_________________
(١) ١ سورة الصف الآية ٧. ٢ الحديث رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
[ ٤٣ ]
وضعفه، لذا فإنه لا محلل ولا محرم إلا الله، ومن حلل أو حرم فقد نازع الله تعالى في حكمه، والعياذ بالله.
٢٥- شرب الخمر ولعب القمار والسحر ودليل كره الله تعالى لها وتحريمه لها قوله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ١ وقول الرسول ﷺ: "من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة" ٢ وقوله ﷺ: "ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن خمر وقاطع رحم ومصدق بالسحر" ٣ فالميسر في آلاته هو لعب القمار ودل الحديث على حرمة إتيان السحرة وتصديقهم فيما يقولون وهذه كلها مما كره الله وحرم فعلى
_________________
(١) ١ سورة المائدة الاية ٩٠. ٢ الحديث رواه أحمد والبخاري ومسلم في صحيحهما ورواه النسائي وابن ماجه عن ابن عمر. ٣ أخرجه أحمد وابن حبان.
[ ٤٤ ]
المؤمن أن يكره ما كره الله ويمتنع عما حرم الله لينجو ويسعد بإذن الله.
٢٦- الإسراف نهى عنه الرب ﵎ وحرمه بقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ ١ والسرف ضد القصد والقصد هو الاعتدال وعدم الغلو في الشيء، فمن أكل أو شرب عليه أن يقتصد ولا يسرف، ومن أعطى أو أنفق عليه أن يقتصد ولا يسرف لما يترتب على الإسراف من الضرر والله لا يحب لأوليائه الضرر لذا حرم عليهم الإسراف ونهاهم عنه فاللهم ارزقنا القصد واجعلنا من أهله وأبعدنا عن الإسراف ولا تجعلنا من أهله. اللهم آمين اللهم آمين.
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
_________________
(١) ١ سورة الأعراف، الآية ٣١.
[ ٤٥ ]
قائمة المكاره:
هذه قائمة المكاره فلتحفظ:
١- الشرك. ١٤- الخيانة.
٢- الزنا. ١٥- التجسس.
٣- الربا. ١٦- البغض.
٤- الظلم. ١٧- السب.
٥- السرقة. ١٨- القتل.
٦- الغش. ١٩- سوء الخلق.
٧- الكذب. ٢٠- الرشوة.
٨- الرياء. ٢١- الحكم بغير ما أنزل الله.
٩- الخداع. ٢٢-إباحة المحرم.
١٠- الغيبة. ٢٣- التكذيب لله ورسوله.
١١- النميمة. ٢٤- مفارقة الجماعة.
١٢- الكبر. ٢٥- شرب الخمر
١٣- الحسد. ٢٦- الإسراف.
[ ٤٦ ]