اختلف أهل التأويل في تفسير الباقيات الصالحات على أربعة مذاهب: ـ
المذهب الأول: أنها الكلمات المباركات "سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله .. ".
وقد روي ذلك عن رسول الله ﷺ من طريق جماعة من الصحابة كأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وعثمان بن عفان، وابن عباس، وابن عمر ﵃ أجمعين. وروي عن جماعة من التابعين كسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن المسيب، واليه ذهب عكرمة، ومجاهد، والحسن، وقتادة من أئمة التفسير.
وهو مذهب الجماهير من علماء التفسير (^٤).
وقد استدل أصحاب هذا القول بالأحاديث النبوية الشريفة التي أوردناها في المطلب الأول.
المذهب الثاني: أنها الصلوات الخمس.
روي هذا المذهب عن ابن عباس في رواية، وعمر وبن شرحبيل، وأبو ميسرة وسعيد من جبير في رواية عنه، ومسروق وإبراهيم (^٥).
_________________
(١) تفسير القرآن العظيم (٥/ ٢٨٥).
(٢) التحرير والتنوير (١٦/ ١٥٨).
(٣) محاسن التاويل (٧/ ٤٢).
(٤) تفسير البغوي (٣/ ١٩٤، ١٩٥)، تفسير الطبري (١٨/ ٣٢، ٣٣) ابن كثير (٥/ ١٦١) تفسير القرطبي (١٠/ ٤١٤)، المحرر الوجيز (٣/ ٤٤٦) أضواء البيان (٣/ ٢٨١)
(٥) تفسير ابن كثير (٥/ ١٦١)، والبغوي (٣/ ١٩٤، ١٩٥)، والطبري (١٨/ ٣٢، ٣٣)، القرطبي (١٠/ ٤١٤١).
[ ١١ ]
المذهب الثالث: أنها الأعمال الصالحة مطلقًا.
روي هذا عن ابن عباس أيضًا، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وعلي بن أبي طلحة، وإليه ذهب قتادة، ورجحه جماعة من المفسرين، أخذًا بعموم اللفظ (^١).
المذهب الرابع: أنها الكلم الطيب:
نقل هذا المذهب عن ابن عباس أيضًا (^٢):
- قال ابن عطية الأندلسي: "وقول ابن عباس بكل الأقوال، دليل على قوله بالعموم" (^٣).
مناقشة وترجيح:
من خلال الأقوال السابقة لأئمة التفسير وأهل التأويل، يترجح لنا القول الأول للاعتبارات الآتية:
١ - أنه قد ورد عن النبي ﷺ تفسير الباقيات الصالحات بسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، كما في الأحَاديث السابقة عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، والنعمان بن بشير، وعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
وقد صحت هذه الأحاديث فكانت أولى ما يرجع إليه في تفسير الباقيات الصالحات.
٢ - ما ثبت عن الصحابة ﵃ من تفسير للباقيات الصالحات بسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، صح ذلك عن عثمان، وابن عمر، وابن عباس في أصح الطرق التي رويت عنه.
٣ - ما ورد من آثار عن جماعة من التابعين كسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح.
٤ - أن هذا القول هو مذهب جمهور المفسرين.
_________________
(١) تفسير البغوي (٣/ ١٩٥)، تفسير الطبري (١٨/ ٣٥)، ابن كثير (٥/ ١٦٤) القرطبي (١٠/ ٤١٤) فتح القدير الشوكاني (٣/ ٤١٤) أضواء البيان (٣/ ٢٨١).
(٢) تفسير الطبري (١٨/ ٣٤)، ابن كثير (٥/ ١٦٤).
(٣) المحرر الوجيز (٣/ ٥٤٦).
[ ١٢ ]