وأما الطاعة للأمراء: فقال عمر ﵁ لسويد بن غفلة: يا سويد بن غفلة لعلك لا تلقاني بعد ليوم فعليك بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا مجدعا، إن شتمك فاصبر، وإن ضربك فاصبر، وإن ضربك فاصبر، وإن أخذ مالك فاصبر، وإن راودك عن دينك فقل: طاعة مني ذمتي دون ديني، ولا تخرج يدا من طاعة وهذه وصية جامعة لما تضمنته الأحاديث المتضافرة.
وقد أوحى الله إلى بعض الأنبياء: (أنا الله لا إله إلا أنا مالك الملوك قلوب الملوك بيدي فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة فلا تشغلوا أنفسكم بسبهم وادعوني أُعطفهم عليكم) وقال سفيان ﵁: من دعا لظالم بالبقا فقد أحب أن يعصي الله في أرضه.
وقال ﵇: (سيكون أمراء وذكر من ظلمهم وفسقهم قالوا: نقاتلهم يا رسول الله قال: لا ما صلوا) قال العلماء: وذلك لأن الصلاة عنوان الإيمان، فإذا تركوا الصلاة، يعني جاهروا بذلك، وأمروا به، فقد كفروا أو كادوا، ولا طاعة لكافر.
والرجل في بيته أمير، والأب في أولاده أمير، والمعلم في صبيانه أمير، فقد قال ﵊: (كلهم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) .