الفضيحة
وأما الفضيحة فأربعة أنواع: سعاية، وبهتان، ونميمة، وإفشاء سر.
فالسعاية: النقل للظلمة على وجه الإذابة، وقد بحث عن فاعلها فلم يوجد قط إلا ولد زنى. وسعى رجل بمال يتيم إلى ابن عباد الأندلسي، فأجابه: المال ثمره الله، والولد أصلحه الله، والنمام لعنه الله.
والبهتان: ذكر ما في المرء المسلم، في وجهه حتى يبهت إذا لم يجد مخلصا. وما ليس فيه مما يوجب ذلك، هو البهتان العظيم، وقد تقدم.
والنميمة: نقل الحديث للغير على وجه الإفساد، وقد قال ﵇: (لا يدخل الجنة قتات) وهو النمام، يعني لا يدخلها في أول السابقين، وحديث: إن هذين يعذبان مشهور.
وإفشاء السر: ضابطه: كل ما حدثت به مما تظن إفرادك به، ولا يجوز لك إفشاؤه. وقد قال ﷺ: (المجالس بالأمانات) .
[ ٥ ]
وقال ﵇: (إذا حدثك الرجل ثم التفت فهي أمانة) وقال ﵇: (المستشار مؤتمن وهو بالخيار ما لم يتكلم) وهذا فيما لا تعلق الحق الغير به، فإذا شوور على غصب مال، وقتل نفس، أو الزنى بأهله، وجب تحذيره، بقدر الإمكان، ما لم يؤد إلى ضرر أعظم.
وتباح النميمة لتفريق كلمة الكفار والفساق.
ويحرم ذكر حال الزوجة في فراشها، إذ هي أمانة عند الزوج، وقد عظم النبي ﷺ أمر ذلك. وسئل ابن عمر عن سبب أمر وقع بينه وبين زوجته فقال: قبيح بالرجل أن يفشي سر أهله، ثم سئل عن سبب طلاقها فقال: لا يحل الكلام فيمن هي أجنبية عني.
وقد سمى الله النمام فاسقا فقال: (إِن جاءَكُم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنوا) فلا يحل لمسلم نقل السماع عنه لفسقه، إلا بعد التثبت والتبين، ويقال: من نقل لك، نقل عنك، ومن قال لك قال فيك.