التسليم للفقراء
وأما الفقراء فيسلم لهم في كل شيء لا يقتضي العلم إنكاره، وما وجب إنكاره أنكر عليهم، مع اعتقاد كما لهمن إذ لا يبعد أن يكون للولي الزلة والزلات إذ الأولياء محفوظون، والحفظ يجوز مع الوقوع في المعصية، إلا أنه لا يجوز مع الإصرار عليها، وقد سئل الجنيد رحمه الله تعالى: أيزني العارف فقال: وكان أمر الله قدرا مقدورا، وقال ابن عطاء الله: ليت شعري لو قيل له: أتتعلق همة العارف بغير الله لقال: لا.
ولا ينكر على الفقراء، إلا محرما مجمعا على تحريمه، ولا يسلم لهم، إلا فيما له صورة يباح بها من الأفعال، وقد قال بعض العلماء: ما زال يختلج في نظري أن المجذوب فاقد لعفل التكليف، فكيف تثبت له الولاية حتى فتح الله بأن العقل إن فقد بحقيقة إلهية فله حكم تلك الحقيقة وحرمتها، وإذا فقد بالخيالات الوهمية فله حكمها، وإن كان التكليف ساقطا في الجميع، لفوات عقل المعاش الذي يميز خير الشرين وشر الخيرين.
وأنشد بعضهم:
سَبَتدوا لَكَ الأَسرارُ بَعدَ اِكتِتامِها كَأَنَّ الَّذيب قَد صانَها عَنكِ يُخبَرُ
فَسَلَّم لَهُم فالقَومُ أَهلُ عِنايةٍ وَجامَلَهُم فالوَصفُ لا يَتَحَقَرُ
فَإِن كُنتَ في أَذيالِهِم مُتَمَسِكًا فَإِنّكَ طولَ الدَهرِ لا تَتَغَيرِ
وقال ﵊: (إن لله عبادا من نظر في أحدهم نظر سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا) وفي حديث: (الذاكرون هم القوم لا يشقى بهم جليسهم) .
وما احسن قول القائل مستغيثا بهم.
وما أحسن قول القائل مستغيثا بهم:
يا عِبادَ الإِلَهِ إِنَّ عَبيدًا لاذَ مِن أَجلِكُم بِرُكنٍ قَوي
فاقبَلَوهُ بِفَضلِكُم وَارحَموهُ وَاشفَعوا فيهِ لِلإِلَهِ العَلي
اللهم إنا نتوسل إليك بحبهم فإنهم أحبوك وما أحبوك حتى أحببتهم، فبحبك إياهم وصلوا إلى حبك، ونحن لم نصل إلى حبهم فيك، إلا بحظنا منك، فتمم لنا ذلك مع العافية الشاملة الكاملة، حتى نلقاك يا أرحم الراحمين.
[ ١٩ ]