العمل بمأموراته
وأما العمل بمأموراته: فهو محتو على أمر، ونهي، وخبر، فالأمر وجوبي وندبي، والني تحريمي وتنزيهي، والخبر تقريري وإعلامي.
فالتقريري: ما وقع فيه من التوحيد، وذكر ما يوجب العقل وجوده، إذ ليس للشرع في ذلك إلا تقريره.
والإعلامي قسمان: إعلام يوجب اتعاظا، كأخبار الأمم السالفة، وما وقع لهم ولهذه الأمة.
وما يوجب اعتقادا، كالعلم بالله الذي لا سبيل إلى القياس فيه، إلى غير ذلك.
والأمر يطلب اتباعه، والنهي يطلب اجتنابه، والخبر يجب تصديقه واعتقاده.
الفصل الثالث
تحسين تلاوته
وأما تحسين تلاوته فبأربعة أشياء: الاكتفاء بالقدر المطلوب المستحسن شرعا، وهو كون ختمه في أسبوع فما بعده، إلى شهرين.
وتحزيبه كتحزيب السلف، فيقرأ في اليوم الأول ثلاث سور، وفي الثاني خمسا، وفي الثالث سبعا، وفي الرابع تسعا، وفي الخامس إحدى عشر، وفي السادس ثلاثة عشر، وفي السابع المفصل، ولا بأس أن يختم في اليوم قادر، أو يجعل في ثلاثة إن قوي، وفي الصلاة ليلا أحسن.
الثالث: أن يجود أداءه، بحفظ مخارج مخارج الحروف، من غير تكلف ولا تفريط.
الرابع: أن تكون أذنه عند لفظه، وقلبه عند أذنه، ليثبت في قلبه ما يقع من مواعظه، وحكمه، ويتحقق فيه حقائقه، ولا يتم له هذا الأمر إلا بتمكين العلم بعظمته وجلال من أنزله في قلبه، حتى كأنه يسمعه منهن فيعرض نفسه على كل آية منه، فإن كان عاملا بها شكر، وإلا استغفر واعتذر، وقد جاء: (رُب قاريء والقرآن يلعنه)، ومن أراد هذا الباب فلينظره في قوت القلوب، والإحياء مستوفى.
ويعين على حفظ القرآن، حفظ البصر، وقال علي كرم الله وجهه: من قرأ كل ليلة عند النوم (وَإِلَهُكُم إِلَهٌ واحِد) إلى قوله (يَعقِلون) لم يتفلت القرآن من صدره، وقال ﵊: (مثل صاحب القرآن مثل صاحب الإبل المعلقة إن تعاهدها صاحبها وجدها وإن لم يتعاهدها نقصت واحدة بعد واحدة، حتى لا يبقى منها واحدة) وقال ﵊: (تركت فيكم الثقلين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي) .
وأنشد لبعض الشعراء:
خَليلي لا تَكسِل وَلا تُهمِل الدَّرسا وَلا تُعطِ يَومًا في بَطالَتِها النَّفسا
وَلا تَترُك التِّكرارَ فيما حَفِظتَهُ فَمَن تَركَ التِكرارَ لا بُدَّ أَن يُنسى