لم يمكن العثور إلا على ترجمة موجزة جدا للمؤلف أوردها الحافظ ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة فقال: "إبراهيم بن عبد الرحيم بن علي بن حاتم البعلبكي، أبو إسحاق بن الحبال.
ولد في رمضان سنة ٦٧٢ هـ، وسمع من التاج عبد الخالق، وأبي الحسين اليونيني، وغيرهما، ومات سنة ٧٤٤ (^١) ".
ولم يترجم له ابن رجب الحنبلي في ذيل طبقات الحنابلة مع أنه غطى تلك الفترة، ولا صاحب شذرات الذهب ولا ابن الوردي في تتمة المختصر.
والبعلي والبعلبكي وجهان في النسبة إلى (بعلبك) لأنها
_________________
(١) الدرر الكامنة لابن حجر ١/ ٣٩ ط/ ٢.
[ ٧ ]
علم مركب مزجي.
والشهرة بابن الحبال امتدت إليه من أحد أجداده، وهي إما لبيع الحبال أو صناعتها، ولم يذكروا في ترجمته مزاولة هذه المهنة، ولا أشاروا إلى احتراف أبيه لها. مع أن المؤرخين يهتمون ببيان المهن والصناعات وسبب النسبة إليها أو الاشتهار بها ..
وقد أشار في أثناء كلامه إلى تلقيه وصية بليغة من شيخه ابن تيمية عام ٧٠٣ هـ يحذره فيها من طلب حظوظ الدنيا، ورضا الناس والركون إلى شكرهم فيما يؤدي لسخط الله تعالى، ثم يقول إنه وجد لهذه الوصية ثمرات عجيبة، ويبدو أن هذا وراء انجماعه عن الناس وبعده عن أسباب الظهور والشهرة .. ولهذا لم نجد في ترجمته المحدودة بيانات عن علاقاته الاجتماعية، بل عن مشايخه إلا النفر القلة المصرح بهم، مع عدم الشك في اشتغاله على علماء عصره في العلوم المختلفة كما جرت العادة في تلك العصور التي حَفِلَت بنوابغ يرحل إليهم من الآفاق، فقد كان في عصره إلى جانب ابن تيمية أمثال ابن الشيرازي، والشهاب
[ ٨ ]
النابلسي، والمجد التونسي، وابن أبي الفتح وأبو بكر بن عبد الدائم، وغيرهم.
وكذلك الحال في تلاميذه فلم يذكر منهم أحد إلا ذلك التلميذ المبهم اسمه وهو الذي وجه إليه هذه النصيحة، ويدل على من وراءه قول المؤلف: "غير أني فهمت من أحوالك الباطنة والظاهرة ما أكد عندي أن أدخل معك في طرف من التفصيل".
فهذا التوصيف يشير إلى تميزه عن بقية تلاميذه .. كما أن من أخص تلاميذه ولده (أحمد) الذي نسخ هذه المخطوطة وقد نسخها في طرابلس الشام، ولعله كان في إحدى رحلاته وحده أو مع والده.
أما أثار المؤلف الأخرى فهي في حيز المجهول إلى أن يتم العثور على ترجمة مفصلة لسيرة حياته، لكن أسلوبه القوي واستحضاره الذكي في هذه النصيحة يدل على خبرة وممارسة للتأليف مما لم يصل إلينا علمه.
***
[ ٩ ]