وسأذكر لك أيضا كلمات مختصرات، أرجو بها جزيل النفع، فإن الحاضر من الطِرْس ضاق عن تكميل ما كان في النفس:
• عليك بالسير إلى الله تعالى بين جناحي الخوف والرجاء، على طريق تحقيق المحبة، مع صحبة الحياء، فإن من لم يصحب الحياء والأدب خرق حدًّا، ونقض عهدًا
• واحرص على [أن] (^١) توقع جملة العبادة على طريق المحبة والتعظيم، وجميل المراقبة لنظر الرب الكريم، فإنك بمرأى منه، ولا تستغني في لحظة من اللحظات عنه
• واحذر كل الحذر من ضياع الزمان في غير عمل راجح، فإنه يقيه (^٢) عمر المؤمن لا قيمة له.
• والزم السنة الصحيحة في الأقوال والأفعال والأحوال، فإن الاتباع غاية السعادة، وإلى تحقيقه ينتهي
_________________
(١) مزيدة على النص، لتصحيح العبارة.
(٢) كذا في المخطوطة. ولعله محرف عن «بغيره».
[ ٤٤ ]
أمد الزيادة، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ (^١).
• ومع هذا التحرز والتجريد، لا تنس الله تعالى في نفس العمل الصالح حال تلبُّسك به، بل راقب نظره، واشهد اطّلاعه، فإن كثيرا من الواصلين يشتغل بالحال عن المحوِّل، وبالحكمة عن الحكيم، وهذا حجاب كبير، ومن أراد السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية، وهذه مجملات مهمة يطول تفصيلها، ويعزّ -والله- تحصيلها.
• واجتهد على ترك الفضول في الكلام والمأكل، والملبس، وجميع الأمور، فقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر ﵄ قال: أخذ رسول الله -ﷺ- بمنكبي وقال: «يا عبد الله، كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» (^٢)، وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تحدِّث نفسك بالصباح، وإذا أصبحت فلا تحدث
_________________
(١) سورة النور/ ٥٤.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه (رياض الصالحين ٥٧).
[ ٤٥ ]
نفسك بالمساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك (^١).
ولم تتسع الورقة لأكثر من ذلك، فالله يسلك بنا وبك أجمل المسالك، إنه جواد کريم رؤوف رحيم. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
***
_________________
(١) رياض الصالحين ٥٧.
[ ٤٦ ]