﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ (^١) وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ (^٢).
فالسلامة في الإسلام، وهو حقيقة الاستسلام والانقياد بالباطن والظاهر للرب سبحانه ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (^٣).
***
ومن جملة مهمات التوحيد أن لا تقف عند الشكر والذم من الناس، فإن ذلك يصد عن حقائق التعوذ (^٤)، ويا سعادة من يذوق حلاوة هذه الأمور. قال الله تعالى في
_________________
(١) سورة النحل/ ١٢٣.
(٢) سورة الأحزاب/ ٢١.
(٣) سورة آل عمران/ ٨٥.
(٤) كذا في المخطوطة ولعله محرف عن «التفريد».
[ ٤١ ]
وصف المحبوبين: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَنْ يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ﴾ (^١).
وكنت أخبرتك أن سيدنا شيخ الإسلام تقي الدين أبا العباس أحمد بن تيمية- أيده الله وأحسن إليه- أوصاني مرة في سنة ثلاث وسبعمائة، وصية بليغة حفظت منها قوله: لا تقصد رضا الناس بأقوالك ولا أفعالك: فإن رضا الناس غاية لا تدرك، اليوم إن تُرْضِ الناس يشكروك، وفي غير تسخطهم يذمّوك، انقضى عمرك بين شكرهم وذمهم ولا حقيقة لأحدهما، بل إذا عرض لك أمر فيه طاعة الله أقدم عليه ولو أن في قبالته ألفا يذمونك، فإن الله تعالى يكفيك شرهم، عملا بما ثبت عن
_________________
(١) سورة المائدة/ ٥٤.
[ ٤٢ ]
عائشة ﵂ وقد روي موقوفا ومرفوعا إلى النبي -ﷺ- أنه قال من أرضى الله بسخط الناس كفاه مؤونة الناس» (^١) وإذا عرض لك أمر فيه معصية احذر ثم احذر أن تقدم عليه ولو أن في قبالته ألفا يشكرونك، فإن الله تعالى يسلطهم عليك، عملا بقوله -ﷺ-: «من أرضى الناس بسخط الله عاد حامده من الناس ذامًّا» وفي لفظ «وَكَلَه الله إليهم ولم يغنوا عنه من الله شيئًا» (^٢).
ولقد وجدت -والله- في مدة العمر لهذه الوصية ثمرات عجيبة، فالله يجمع قلوبنا على طاعته ومحبته، إنه جواد كريم.
***
_________________
(١) أخرجه الخليلي، كما في تخريج أحاديث الإحياء (رقم ٣١٣٤).
(٢) أخرجه الطبراني وأبو نعيم في الحلية (تخريج أحاديث الإحياء رقم ٣١٣٤).
[ ٤٣ ]