وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ وَابِصَةَ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنِّي بِالْكُوفَةِ فِي دَارِي إِذْ سَمِعْتُ عَلَى بَابِ الدَّارِ السَّلَامُ عليكم إليّ فَقُلْتُ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ فَلِجْ، فَلَمَّا دَخَلَ فَإِذَا هو عبد الله بن مسعود، فقلت: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيَّةُ سَاعَةِ زِيَارَةٍ هَذِهِ؟ وذلك في نحر الظهر فَقَالَ: طَالَ عليَّ النَّهَارُ فَذَكَرْتُ مَنْ أَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ قَالَ فَجَعَلَ يُحَدِّثُنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
"تَكُونُ فتنةٌ النائمُ فِيهَا خيرٌ مِنَ المضْطَجعَ، والمضطجعُ فِيهَا خَيرٌ مِنَ الْقَاعِدِ والقاعدُ فِيهَا خيرٌ مِنَ الْقَائِم والقَائِم فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي خيرٌ مِنَ الرَّاكِبِ، والراكب خَيرٌ مِنَ الساعي؟ قَتْلاَهَا كُلَّها في النارِ": قلتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ومَتى ذَلِكَ؟ قَالَ: "أيَّام الهَرْج حين لاَ يأمَنُ الرجلُ جَليسه"، قال: فَمَا تَأمُرُني إِنْ أدركتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: "اكفُفْ نفسكَ وَيَدَكَ وادخلُ دَارَك". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَايْتَ إِنْ دَخَلَ رجُل عَلَيّ داري؟ قالَ:
[ ١ / ٦٩ ]
"فأقْفِلْ بيتَكَ"، قال: افرَأيْتَ إِن دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي؟ قَالَ: "فَادْخُلْ مسجدَك وَاصْنَعْ هَكَذَا" وَقَبَضَ بِيَمِينِهِ عَلَى الْكُوعِ١ "وَقُلْ ربي الله حتى تموت على ذلك".
_________________
(١) ١ الكوع طرف الزند الذي يلي الإبهام: أي تجنب جهدك الخوض في الفتنة وابتعد ما استطعت عنها.
[ ١ / ٧٠ ]