قال البخاري، حدثنا أبو اليمان، وأخبرنا أبو شُعَيْبٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"لَا تَقُومُ الساعةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نعالُهم الشعرُ وَحَتَّى تُقَاتِلوا التُّرْكَ صغِارَ الْأَعْيُنِ حمْرَ الْوُجُوهِ ذلفَ الأنوفِ كأنَّ وُجُوهَهم الْمَجَانُّ الْمَطَرَّقَةُ وتجدون خيْرَ الناس أشدَّهم كراهةً لِهَذَا الأمرِ حَتَّى يدخلَ فِيهِ والناسُ معادنُ خِيارُهم فِي الْجَاهِلِيَّةِ خيارُهم فِي الإِسلام وليأتِيَنَّ عَلَى أحدِكم زمانٌ لأنْ يراني أحبط إليهِ مِنْ أَنْ يكونَ لَهُ مثلُ أَهْلِهِ وَمَالِهِ١".
تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
_________________
(١) ١ رواه البخاري ٥٦- كتاب الجهاد.
(٢) باب قتال الترك حديث رقم ٢٩٢٧، ٢٩٢٨. - ورواه مسلم ٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة.
(٣) باب لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرجل حديث رقم١٥٧ ورواه ابن ماجه ٣٦- كتاب الفتن
(٤) باب الترك حديث رقم ٤٠٩٦ - ورواه أبو داود- كتاب الملاحم – باب في قتال الترك ٢- ٤٢٧ وأحمدفي المسند حديث رقم ٧٢٦٢ تحقيق أحمد شاكر. ورواه الترمذي.
(٥) كتاب الفتن.
(٦) باب ماجاء في قتال الترك حديث رقم ٢٢١٥. اللغة: ذلف الأنف: جمع أذلف، كأحمر وحمر. ومعناه فطس الأنوف، قصارها مع انبطاح وقيل: هو غلظ في أرنبة الأنف. وقيل تطامن فيها. وكله متقارب. المجان المطرقة: المجان جمع مجن وهو الترس. والمطرقة بإسكان الطاء وتخفيف الراء، من أطرق. هذا هو الفصيح المشهور في الرواية وفي كتب اللغة والغريب وحكي فتح الطاء وتشديد الراء، من طرق، والمعروف الأول.
[ ١ / ١٩ ]
"لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا حورًا وَكِرْمَانَ مِنَ الْأَعَاجِمِ حُمْرَ الْوُجُوهِ فُطْسَ الْأُنُوفِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ"، وَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ سِوَى النَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عيينة، ورواه مسلم مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ كِلَاهُمَا عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وهم أهل البارز كذا يقول سفيان، ولعل البارز هو سوق الفسوق الذي لهم، وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حازم سمعت الحسن، حدثنا عمرو بن ثعلب، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
"إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا عِرَاضَ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ". وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّ التُّرْكَ قَاتَلَهُمُ الصَّحَابَةُ فَهَزَمُوهُمْ وَغَنِمُوهُمْ وسبوا نساءهم وأبناءهم، وظاهر هذا الحديثَ يقتضي أن يكون هذا من أشراط الساعة، فإن كانت أشراط الساعة لا تكون إلا بين يديها قريبًا فقد يكون هذا أيضًا واقعًا مرة أخرى عظيمة بين المسلمين وبين الترك حتى يكون آخر ذلك خروج يأجوج ومأجوج كما سيأتي ذكر أمرهم، وإن كانت أشراط الساعة أعم من أن تكون بين يديها قريبًا منها فإنها تكون مما يقع في الحملة وَلَوْ تَقْدَّمَ قَبْلَهَا بِدَهْرٍ طَوِيلٍ، إِلَّا أَنَّهُ مما وقع بَعْدَ زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ بَعْدَ تَأَمُّلِ الْأَحَادِيثِ الواردة في هذا الباب كما سترى ذلك قريبًا إن شاء الله تعالى، وذكرنا مَا وَرَدَ فِي مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ بِكَرْبَلَاءَ فِي أَيَّامِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ كَمَا سلف، وما ورد في الأحاديث من ذكر خلفاء بني أمية وغلمة بني عبد المطلب.
[ ١ / ٢٠ ]