وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِ، وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي نصرة عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ:
"صَلَّى بِنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صلاةَ الْعَصْرِ ِذَاتَ يَوم ثُمَّ قامَ فَخَطَبَنَا إِلَى أَنْ غَابَتِ الشَّمْسُ فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا مِمَّا يَكُونُ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلاَّ حَدَّثَنَاه حَفِظَ ذلِكَ مِن حَفِظَه ونَسِيَ ذلِكَ مَنْ نَسِيَهُ فَكَانَ مِمَّا قالَ:
[ ١ / ٢٨ ]
"يَا أَيها النَّاس إِنَّ الدُّنْيَا خضرَةٌ حُلْوَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ اسْتَخْلَفَكمْ فِيهَا فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا واتَّقوا النِّسَاءَ إِلى أَنْ قَالَ وَقَدْ دَنَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ وَإِنَّ مَا بَقِيَ مِن الدُّنْيَا فِيما مَضى مِثل مَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا فِيمَا مَضَى مِنْه".
علي بن زيد بن حدجان التَّيْمِيُّ لَهُ غَرَائِبُ وَمُنْكَرَاتٌ، وَلَكِنْ لِهَذَا الْحَدِيثِ شَوَاهِدُ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ من طريق أبي نصرة عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بَعْضُهُ وَفِيهِ الدِّلَالَةُ عَلَى مَا هُوَ الْمَقْطُوعُ بِهِ أَنَّ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا مَضَى مِنْهَا شَيْءٌ يَسِيرٌ جِدًّا وَمَعَ هَذَا لَا يَعْلَمُ مقداره على التبيين والتحديد إلا الله ﷿.
[ ١ / ٢٩ ]