وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ هَؤُلَاءِ الِاثْنَيْ عَشْرَ الَّذِينَ تَتَابَعَتْ وِلَايَتُهُمْ سَرْدًا إِلَى أَثَنَاءِ دَوْلَةِ بَنِي أُمَيَّةَ لِأَنَّ حَدِيثَ سَفِينَةَ: "الْخِلَافَةُ بَعْدِي ثَلَاثُونَ سنة١" يمنع من هذا الملك، وَإِنْ كَانَ الْبَيْهَقِيُّ قَدْ رَجَّحَهُ وَقَدْ بَحَثَنَا معه في كتاب دلائل النبوة في كِتَابِنَا هَذَا بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةَ الِاثْنَيْ عَشَرَ وُجِدَ مِنْهُمُ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ ثُمَّ عَلِيٌّ وَابْنُهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ أَيْضًا، وَمِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَمَا هُوَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَجُمْهُورِ الأمة
_________________
(١) ١ الحديث رواه الترمذي رقم ٢٢٢٧ في كتاب الفتن – باب ما جاء في الخلافة. - ورواه أبو داود – كتاب السنة – باب في الخلفاء رقم ٤٦٤٦، ٤٦٤٧ وإسناده حسن. - قال: الحافظ في الفتح: أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان، - وقال الترمذي: وفي الباب عن عمر وعلي قالا: لم يعهد النبي ﷺ في الخلافة شيئا. ولفظه "الخلافة في أمتي ثلاثون سنة، ثم ملك بعد ذلك" – قال سعيد بن جمهان: ثم قال: أَمْسِكْ: خِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ، وَخِلَافَةَ عُمَرَ، وَخِلَافَةَ عثمان، ثم قال: أمسك خلافة علي، فوجدناها ثلاثين سنة، قال سعيد: فقلت له: إن بني أمية يزعمون أن الخلافة فيهم، قال: كذبوا بني الزرقاء بل هم ملوك من شر الملوك!. هـ. - ورواه أيضا ابن الأثير في جامع الأصول ٤-٤٤ رقم ٢٠٢١
[ ١ / ٢٣ ]
ولله الحمد، وَكَذَلِكَ وُجِدَ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ وَسَيُوجَدُ بَقِيَّتُهُمْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ مِنَ الزَّمَانِ حَتَّى يَكُونَ مِنْهُمُ الْمَهْدِيُّ الْمُبَشَّرُ بِهِ فِي الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهَا وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى هَذَا الَّذِي بيناه غير واحد كما قررنا ذلك.
[ ١ / ٢٤ ]