«لابد للمرء من البعد عن الكسل لأنه قاتل للهمّة مُذهب لها، وخاصة عند تقدم العمر وعجز الجسم، فهذا شيخ الإسلام زكريا الأنصاريّ (١) رحمه الله تعالى «كان يصلي النوافل من قيام مع كبر سنه وبلوغه مائة سنة أو أكثر، وهو يميل يمينًا وشمالًا لا يتمالك أن يقف بغير ميل للكبر والمرض، فقيل له في ذلك فقال: يا ولدي، النفس من شأنها الكسل وأخاف أن تغلبني وأختم عمري بذلك» (٢).
_________________
(١) زكريا بن محمد الأنصاريّ المصريّ، عُمِّر طويلًا ورزق بتلامذة نجباء، وبارك الله له في مصنفاته، توفي بالقاهرة عن مائة سنة، وذلك سنة ٩٢٦ رحمه الله تعالى. انظر «الكواكب السائرة»: ١/ ١٩٦ - ٢٠٧.
(٢) المصدر السابق: ١/ ٢٠٢.
[ ٥٥ ]
وهذه أقوال تبين ما في العجز والكسل والفتور من آفات:
- «ما لزم أحد الدَّعَة إلا ذَلّ، وحب الهوينا يُكسب الذلّ، وحب الكفاية (١) مفتاح العجز» (٢).
- وقال الصاحب (٣):
«إن الراحة حيث تعب الكرام أودع لكنها أوضع، والقعود حيث قام الكرام أسهل لكنه أسفل» (٤).
- وقال الشاعر:
كأن التواني أنكح العجزَ ابنتَه وساق إليها حين أنكحها مهرًا
فراشًا وطيئًا ثم قال له: اتكىء فقُصرا كما لا شك أن تلدا فقرًا
- وقد قيل:
«زُوِّج العجز التواني فنتج بينهما الحرمان» (٥).
_________________
(١) أي حب الاكتفاء بما عليه الإنسان وعدم الرغبة في الارتقاء.
(٢) «محاضرات الأدباء»: ١/ ٤٤٨.
(٣) الوزير الكبير العلامة الصاحب أبو القاسم إسماعيل بن عباد بن عباس الطالقانيّ، الأديب الكاتب، وزير الملك مؤيد الدولة بويه بن ركن الدولة. صحب الوزير أبا الفضل بن العميد ومن ثم شهر بالصاحب. كان شيعيًا معتزليًا، تياهًا جبارًا، فصيحًا متقعرًا. مات بالري سنة ٣٨٥ عن تسع وخمسين سنة. انظر «سير أعلام النبلاء»: ١٦/ ٥١١ - ٥١٤.
(٤) المرجع السابق.
(٥) المرجع السابق.
[ ٥٦ ]